كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨٣ - الحديث الرابع
أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أتى جاريته و هي طامث؟ قال: يستغفر اللّه، قال:
عبد الكريم فانّ الناس يقولون عليه نصف دينار او دينار؟ فقال: أبو عبد اللّه (عليه السلام) فليتصدّق على عشرة مساكين.
و قد اعتبر العلّامة (طاب ثراه) و تبعه بعض المتأخّرين [١] كون الدينار مضروبا، فلا يجزي التبر و لا القيمة، و كأنّه نظرا إلى هذه الروايات.
أقول: إن أراد بالقيمة ما كان في زمانه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من كون كلّ دينار قيمته عشرة دراهم، فلا كلام، لأنّ قيمته الآن قد زادت بضعف ما كان عليه أوّلا بل أزيد. و إن أراد عدم إجزاء مطلق القيمة كما هو ظاهر كلامه أشكل الحكم، حيث إنّ المقصود رفع حاجة الفقير، و إيصال النفع إليه على الوجه الأيسر، و لعلّ الدراهم أنسب بهذا- كما لا يخفى- و لأنّ قيمة الشيء تحمل عليه، فيقال الدينار عشرة دراهم مثلا، و التعبير بالدينار إنّما وقع في أكثر الأحكام من جهة عدم تغييره في جاهليّة و لا إسلام، بخلاف الدرهم، فإنه قد وقع التغيير فيه كثيرا كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى، و لو قصّرنا الحكم على ما قاله العلّامة (طاب ثراه) لأوجبنا سقوط الكفّارة عند عدم وجود الدينار و الدرهم، و هو لا يقول به فضلا عن غيره.
[١] قواعد الأحكام ص ١٥ س ٢١. و قال في المنتهى ص ١١٧ و في التحرير ص ١٥:
بعدم اجزاء القيمة. و راجع جامع المقاصد ج ١ ص ٣٢٢، و المسالك ج ١ ص ٩ السطر الأخير.