كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤١ - الحديث الخامس
الماء في الخبأ، فذهبت الجارية بالماء فوضعته فاستخففتها فأصبت منها، فقلت: اغسلي رأسك و امسحيه مسحا شديدا لا تعلم به مولاتك، فاذا أردت الإحرام فاغسلي جسدك، و لا تغسلي رأسك فتستريب مولاتك، فدخلت فسطاط مولاتها، فذهبت تتناول شيئا فمسّت مولاتها رأسها، فاذا لزوجة الماء فحلقت رأسها و ضربتها، فقلت: لها هذا المكان الذي أحبط اللّه فيه حجّك.
(نعم) يكون الراجح عندنا من التعاريف هو الموازنة بالمعنى الذي قاله أبو هاشم، و في الأخبار المعتبرة تصريح به، و ليس فيه ظلم، بل الظلم إنّما يلزم على تعريف الجمهور و الخوارج و ما يقاربه. و أيضا هو لا ينافي الآية بوجه، بل هو مصدّق لها، و منطبق عليها، فإنّه يصدق عليه أنّه لقي خير عمله و شرّ عمله، أمّا لقائه لخيره فباعتبار أنّ ذلك العمل الصالح أسقط العذاب الذي استحقّه بالمعصية، و أمّا لقائه شرّه فلأنّه لو لم يعمل ذلك القبيح لبقي له العمل الحسن و ثوابه، فذلك القبيح قد أسقط عنه بعضا من ثواب ذلك العمل الحسن.
و يؤكّد ما قلناه نصب الموازين يوم القيامة، فإنّ الغاية منه ما ذكرناه فتأمّل، و لا تكن من المقلّدين، و قد حقّقنا هذا المقام في شرحنا على «الصحيفة الكاملة» و على «تهذيب الحديث» بما لا مزيد عليه [١] و قد تقدّمنا في القول بهذه المقالة شيخنا المعاصر (سلّمه اللّه تعالى). [٢]
[١] انظر شرح التهذيب ج ١ ص ٢٥٣ (مخطوط).
[٢] راجع بحار الأنوار ج ٦٨ ص ٢٠٠.