كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٠ - الحديث الخامس
فأبطأت عليه فقال: ادنه، هذه أم اسماعيل جاءت و أنا أزعم أنّ هذا المكان الذي أحبط اللّه فيه حجّها عام أول كنت أردت الإحرام، فقلت: ضعوا لي
و قال أبو هاشم: معناه أنّه يوازن بين طاعة و معصية، فأيّهما رجح أحبط الآخر، و ينحبط من الراجح أيضا ما يساوى مقدار المرجوح و يبقى الزائد، فيكون الراجح قد أحبط المرجوح على هذا الوجه الذي لا يستلزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر، و قد ذكر لكلّ واحد من هذه الأقوال و التعاريف أدلّة و جوابات مذكورة في الكتب الكلاميّة.
الأمر الثاني: فيما نختاره من الأقوال و التعاريف.
(اعلم) أنّ الإحباط ممّا نطق به الكتاب العزيز، و صرّحت به السنّة، و تكثر في كلام أهل البيت (عليهم السلام)، قال اللّه (عزّ سلطانه) يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لٰا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمٰالُكُمْ ... [١] و ما روي من قوله (عليه السلام): «أنّ من قبّل غلاما بشهوة أحبط منه عبادة أربعين سنة» [٢] و استقصاء الأخبار الواردة به ممّا يعقب التطويل.
[١] سورة الحجرات الآية ٢.
[٢] لم نجد عين المنقول هنا، و قد أورد السيّد (رحمه اللّه) في شرح التهذيب ج ١ ص ٢٥١ في المقام حديثا يدل على احباط عمله أعواما كثيرة و يوافقه ما في عقاب الاعمال ص ٣٣٢، و راجع البحار ج ٧٦ ص ٧٢، و مكارم الأخلاق ص ٢٣٨ ط بيروت.