كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٨٨ - الحديث الثالث
[الحديث الثالث]
[١] ٣- فأمّا ما رواه علي بن الحسن (١) بن فضّال عن جعفر بن محمد بن حكيم و جعفر بن محمد بن أبي الصّباح جميعا عن ابراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: المصحف لا تمسّه على غير طهر و لا جنبا و لا تمسّ خطّه و لا تعلّقه ان اللّه تعالى يقول لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من الكراهية دون الحظر.
قوله: (الحسن) (الحديث ٣٧٨)
(١) مجهول. [١]
و حمله (رحمه اللّه) له على الكراهة يقتضي حمل النهي فيه على المعنى الأعمّ من التحريم و الكراهة، و هو رجحان الترك، لأنّ مسّ الخطّ حرام عنده.
و أمّا الاستدلال بالآية فقال شيخنا البهائي (طاب ثراه): «إنّ الاستدلال بها يتوقّف على أن يكون الضمير في «يمسّه» عائدا إلى القرآن، لا إلى الكتاب المكنون- أعني اللوح المحفوظ- مع أنّه أقرب، و على جعل الجملة الخبريّة أعني «لٰا يَمَسُّهُ» بمعنى الإنشاء، و على أن يراد من المطهّرين المتّصفين بالطهارة الشرعيّة من الأحداث الصغرى و الكبرى، و إثبات هذه المقدّمات الثّلاث لا يخلو من إشكال.
و قال جماعة من المفسّرين: «المعنى لا يطّلع على اللوح المحفوظ إلا الملائكة المطهّرون عن الأدناس الجسمانيّة (انتهى). [٢]
(أقول): كأنّه (رحمه اللّه) نظر إلى جهالة هذا الخبر، فلم يثبت هذه المقدّمات، و إلا فأكثرها ثابت به، كما لا يخفى.
[١] بجعفرين كليهما اذ لم يرد فيهما مدح.
[٢] الحبل المتين ص ٣٦.
[١] التهذيب ج ١ ص ١٢٧ ح ٣٤٥.