كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٢ - الحديث الثاني
فلا ينافي ما قدّمناه من أنّ خروج المنيّ يوجب الغسل على كل حال لأنّ قوله (عليه السلام): إن كان [انّما] هو شيء لم يجد له فترة و لا شهوة فلا بأس
قال العلّامة (طاب ثراه) في «المنتهى»: قال علماؤنا: خروج المنيّ مطلقا موجب للغسل مطلقا، سواء قارنته الشهوة أولا، و به قال الشافعي، و قال أبو حنيفة، و أحمد، و مالك، لا يجب إلا مع الشهوة و الدفق. (انتهى). [١]
و حينئذ فيحمل ما روي في معنى هذا الخبر على التقيّة.
(إذا تحقّقت هذا) فاعلم أنّ شيخنا الشيخ الأجل الشيخ محمّد قد تكلّم على استدلال الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) بهذه الرواية في حكاية الاشتباه و على تأويل الشيخ أيضا، و هذه عبارته قد يقال: إنّ الرواية المذكورة لا تصلح للاستدلال، لأنّ مقتضاها أنّ الثلاثة إذا وجدت وجب الغسل، و إذا انتفت الفترة و الشهوة فلا غسل و إن حصل الدفع، و إشكاله ظاهر. و ما قاله الشيخ (رحمه اللّه) في توجيهه أشكل، لأنّ مقتضاه أنّ وجود الشهوة كاف في كونه منيّا، و النص قد اعتبر فيه الثلاثة صريحا، ثمّ أطال الكلام.
(أقول): الظاهر أنّه (عليه السلام) لم يذكر الدفع في الشقّ الآخر إنّما هو لمكان التلازم بينهما و بين الدفع. و أمّا قول الشيخ (رحمه اللّه) «بوجود الشهوة، فالظاهر أنّ اللام فيها للعهد، أراد بها الشهوة المذكورة في الخبر، و هي المقارنة للدّفع و الفتور، و إلا فمطلق الشهوة غير كاف في تحقّق المني، للأخبار الّتي نقلها (رحمه اللّه) في الكتابين من تحقّقها في ضمن المذي، و قد رام الاختصار، فلا اعتراض عليه.
[١] المنتهى ج ١ ص ٧٨- ٧٩.