كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣٠ - الحديث التاسع
و التيمّم للآخر جائز. (١) فما تضمّن هذا الخبر من أنّ غسل الميّت سنة لا يعترض ما قلناه، من وجوه: أحدها: أنّ هذا الخبر مرسل (٢) لأنّ ابن أبي نجران قال: عن رجل، و لم يذكر من هو؟ و لا يمتنع أن يكون غير موثوق به، و لو سلّم لكان المراد في اضافة هذا الغسل الى السنّة أنّ فرضه عرف من جهة السنّة لأنّ القرآن لا يدلّ على ذلك، و إنّما علمناه بالسنّة و قد قدّمنا في الباب الأول (٣) رواية أنّ في الاغسال ثلاثة فرض منها غسل الميّت.
و قوله (عليه السلام): «و التيمم للآخر جائز»
(١) أي مستحبّ أو واسع. و ينبغي أن يضمّ إليه إرادة مع أنّ حدثه أخفّ من حدث الجنابة. و على هذه الرواية عمل الأكثر.
و قد وجّهها في «المنتهى» بأنّ الحيّ متعبّد بالغسل مع وجود الماء، و الميّت قد سقط عنه الفرض بالموت، و لأنّ الطهارة في حقّ الحيّ تفيد فعل الطاعات على الوجه الأكمل، بخلاف الميّت. [١]
و أمّا قوله (طاب ثراه): «إنّ هذا الخبر مرسل»
(٢) فجوابه أنّ الصدوق (رحمه اللّه) قد رواه في كتابه بطريق صحيح عن عبد الرّحمن بن أبي نجران [٢] و هي خالية عن الإرسال. و كذا
قوله (رحمه اللّه): «و قدّمنا في الباب الأوّل. الخ»
(٣) فإنّ ما قدّمه فيه، هو كون غسل من غسل ميّتا فرضا لا غسل الميّت.
[١] المنتهى ج ١ ص ١٥٨ س ٤.
[٢] راجع الفقيه ج ١ ص ١٠٨ ح ٢٢٣.