فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٧ - مخاطر الانكسار العسكري على دعوة الحق وحملته
عزةً وبهاءً، وقوةً ورسوخ، وظهوراً وانتشار، كما سبق.
ومعاوية وإن كان قد نقض العهد، وتتبع كثيراً من الشيعة بعد ذلك قتلاً وسجناً وتشريداً وتنكيل. إلا أن ذلك لا يبلغ محذور القضاء عليهم واستئصالهم في الحرب، أو بعد أن يتم له الانتصار..
أولاً: لأن معاوية لم يقض عليهم كلهم، بل بقي كثير منهم. وقد بذلوا جهودهم لصالح دعوة الحق في حياة معاوية وبعد موته.
وثانياً: لأنه لم يقض على كثير ممن قضى عليهم إلا بعد فترة استطاع فيها الضحية أن يؤدي وظيفته في التبليغ بالدعوة الشريفة وتوضيح معالمه، وطبع بصماتها في المجتمع. وكان لذلك أثره الحميد في بقاء دعوة التشيع، وتوارث الأجيال له، واتساع رقعته.
وثالثاً: لأن ظلامات الضحاي، ومواقفهم الصلبة في سبيل مبادئهم، صارت وسام شرف للتشيع، حيث اصطبغ بالدماء، وصار عنواناً لمقارعة الباطل، والصرخة في وجوه الظالمين، والتضحية من أجل المبادئ الحقة. وقد تحقق ذلك لأول مرة في داخل المجتمع الإسلامي.
نظير موقف المسلمين المستضعفين، الذين تعرضوا للأذى والتعذيب من المشركين في مبدأ ظهور الإسلام. مع فارق الكمّ والكيف.
كما صارت تلك الظلامات سمة عارٍ على الحكم الأموي، وأحد الأسباب المهمة في تشويه صورته، وزعزعة شرعيته. ولاسيما أنه يذكر بموقف الأمويين السيئ من الإسلام في مبدأ ظهوره، وأن القوم أبناء القوم.
وخصوصاً أن ذلك ابتنى على نقض العهد والاستهانة به، استهتاراً بالمبادئ والقيم. وقد صرح معاوية بذلك من أول الأمر، فقد قال في خطبته بالنخيلة عند دخوله الكوفة: "ألا إن كل شيء أعطيته الحسن بن علي تحت قدمي