فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥١ - سنوح الفرصة لاتخاذ الموقف المذكور بعد معاوية
ضرورة إحراج السلطة بموقف يلجئها لمغامرة سابقة لأوانه
وعلى ضوء ذلك لا علاج لمأساة الإسلام والمسلمين، في تلك المرحلة الحساسة، إلا بإحراج السلطة بموقف يستثيره، ويفقدها توازنه، لتتخذ خطوة سابقة لأوانه، وتقوم بجريمة نكراء، تستفز جمهور المسلمين، وتذكرهم بدينهم ومبادئهم السامية، وتثير غضبهم، وتفصلهم عن السلطة، فتخسر ثقتهم به.
وبذلك تفقد السلطة فاعليتها في التثقيف، وقدرتها على التحريف. ويكون تعامل الجمهور معها تعامل الضعيف مع القوي، والمقهور مع القاهر، لا تعامل الرعية مع الراعي، والأتباع مع القائد.
سنوح الفرصة لاتخاذ الموقف المذكور بعد معاوية
ومن الظاهر أن الفرصة قد سنحت بعد معاوية لاتخاذ الموقف المذكور للأسباب التالية:
الأول: التحول في مسار السلطة، وفي معيار اختيار الخليفة، وفي شخص الخليفة، بالنحو غير المألوف للمسلمين، ولا المقبول عندهم في وقته.
حيث يصلح ذلك مبرراً لإعلان عدم الشرعية، والامتناع من البيعة، ثم التذكير بجرائم الأمويين عموم، والإنكار عليهم، وفضحهم.
الثاني: طيش يزيد، واعتماده القوة والعنف في مواجهة الأزمات ومعالجة المشاكل، من دون تدبر في العواقب وحساب له، على خلاف ما كان عليه الأمر في عهد معاوية.
الثالث: وجود جماعة كبيرة مندفعة مبدئياً وعاطفياً نحو التغيير، مقتنعة بإمكانه، واثقة بالقيادة المعصومة، وتدعوها للعمل على ذلك، وتَعِدُها النصرة.