فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٧ - غفلة العامة عن ابتناء بيعة عثمان على الانحراف
وفي حديث أبي مجلز في مثل ذلك: "قال عمر: من تستخلفون بعدي؟... فقال رجل من القوم: نستخلف علي. فقال: إنكم لعمري لا تستخلفونه. والذي نفسي بيده لو استخلفتموه لأقامكم على الحق وإن كرهتم..." [١] .
كما يعلمون أنه (عليه السلام) لو ولي الخلافة لوسعه أن يظهر الحقيقة، ثم لم تخرج الخلافة عن أهل البيت (صلوات الله عليهم) .
وإذا كان مقام أمير المؤمنين (عليه السلام) مجهولاً عند عامة المسلمين، نتيجة ما سبق، فالمفترض أن لا يخفى عليهم مقام الكتاب المجيد والسنة الشريفة، وانحصار المرجعية في العلم والعمل بهم، لولا الذهول والاندفاع في تمجيد الحكام والتبعية لهم في الدين. الأمر الذي سبق الكلام فيه في المبحث الأول.
واكتفى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) بالامتناع عن قبول الشرط المذكور ـ وإن أدى ذلك إلى إقصائه عن الخلافة ـ التزاماً منه بمبادئه، وإقامة للحجة على عدم شرعية هذا الشرط.
ولم يكن في وسعه (عليه السلام) حينئذ أن يشنع على ذلك الشرط، ويحمل العامة على الإنكار والتغيير، لعدم وجود الأرضية الصالحة لذلك، بعدما سبق من اندفاع الناس مع أولياء الأمور. مع أنه ربما كان لا يرى الصلاح في أن يبدأ هو بشق كلمة المسلمين، وزرع بذور الخلاف بينهم. على ما أشرنا إليه آنف.
[١] كنز العمال ج:٥ ص:٧٣٥ـ٧٣٦ ح:١٤٢٥٨.