فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٩ - مدى اندفاع العامة مع السلطة في تلك الفترة
هذا في المدينة المنورة التي هي موطن المهاجرين والأنصار، والتي يعرف الكثير من أهلها أو جميعهم مقام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) وحقه، وما حصل من الظلم عليه خاصة وعلى أهل البيت عموماً نتيجة الإنحراف.
أما في غيرها من أمصار المسلمين فمن الطبيعي أن يكون الحال أشـدّ، والناس أبعد عن معرفة الحقيقة والاهتمام بأمره.
قال جندب بعد أن ذكر حديث أمير المؤمنين (عليه السلام) السابق حول موقف الناس معه: "فقلت: جعلت فداك يا ابن عم رسول الله، لقد صدعت قلبي بهذا القول. أفلا أرجع إلى المصر، فأوذن الناس بمقالتك، وأدعو الناس إليك؟ فقال: يا جندب ليس هذا زمان ذاك. قال: فانصرفت إلى العراق، فكنت أذكر فضل علي على الناس، فلا أعدم رجلاً يقول لي ما أكره. وأحسن ما أسمعه قول من يقول: دع عنك هذ، وخذ فيما ينفعك. فأقول: إن هذا مما ينفعني. فيقوم عني ويدعني" [١] .
وعن أبي الطفيل، قال: "خرجت أنا وعمرو بن صليع المحاربي حتى دخلنا على حذيفة... فقال: حدثنا يا حذيفة. فقال: عما أحدثكم؟ فقال: لو أني أحدثكم بكل ما أعلم قتلتموني، أو قال: لم تصدقوني. قالوا: وحق ذلك؟ قال: نعم. قالوا: فلا حاجة لنا في حق تحدثناه فنقتلك عليه. ولكن حدثنا بما ينفعنا ولا يضرك. فقال: أرأيتم لو حدثتكم أن أمكم تغزوكم إذاً صدقتموني؟ قالوا: وحق ذلك؟!..." [٢] . وقريب منه حديث خيثمة بن عبد الرحمن عن حذيفة [٣] .
[١] شرح نهج البلاغة ج:٩ ص:٥٨.
[٢] المصنف لعبد الرزاق ج:١١ ص:٥٢ـ٥٣ باب القبائل.
[٣] المستدرك على الصحيحين ج:٤ ص:٤٧١ كتاب الفتن والملاحم، وقال بعد إيراد الحديث: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".