فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٤ - نماذج من التحريف في العهد الأموي
سعد أبو درة، قال له: استأذن لن. فدخل، وقال لمعاوية: الأنصار بالباب، وكان عنده عمرو بن العاص، فضاق بهذا اللقب الذي عرفوا به نتيجة جهودهم العظيمة في نصر الإسلام، وثبت لهم في الكتاب المجيد والسنة الشريفة، وقال لمعاوية: ما هذا اللقب الذي جعلوه نسب؟! أرددهم إلى نسبهم.
فقال معاوية: إن علينا في ذلك شناعة. قال: وما في ذلك؟! إنما هي كلمة مكان كلمة، ولا مرد له. فقال له معاوية: اخرج فناد: من بالباب من ولد عمرو بن عامر فليدخل. فخرج فنادى بذلك. فدخل من كان هناك منهم سوى الأنصار. فقال له: اخرج فناد: من كان ههنا من الأوس والخزرج فليدخل، فخرج فنادى ذلك. فوثب النعمان بن بشير فأنشأ يقول:
يا سعد لا تُعِدِ الدعاء فما لن *** نسب نجيب به سوى الأنصارِ
نسب تخيّره الإله لقومن *** أثقِل به نسباً على الكفارِ
إن الذين ثووا ببدر منكم *** يوم القليب هم وقود النارِ
وقام مغضباً فانصرف. فبعث معاوية فردّه وترضاه، وقضى حوائجه وحوائج من حضر معه من الأنصار [١] .
٢٦ـ ومرّ سليمان بن عبد الملك بالمدينة ـ وهو ولي عهد ـ فأمر أبان بن عثمان أن يكتب له سيرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومغازيه، فقال أبان: "هي عندي قد أخذتها مصححة ممن أثق به". فأمر بنسخه، وألقى فيها إلى عشرة من الكتاب، فكتبوها في رق. فلما صارت إليه نظر، فإذا فيها ذكر الأنصار في العقبتين، وذكر الأنصار في بدر، فقال: "ما كنت أرى لهؤلاء القوم هذا الفضل. فإما أن يكون أهل بيتي غمصوا عليهم، وإما أن يكونوا ليس هكذ... ما حاجتي إلى أن أنسخ ذاك حتى أذكره لأمير المؤمنين، لعله يخالفه؟! فأمر بذلك الكتاب فخرق".
[١] الأغاني ج:١٦ ص:٤٨ أخبار النعمان بن بشير ونسبه: الأنصار خير ألقاب أهل المدينة.