فاجعة الطف - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٦ - نماذج من التحريف في العهد الأموي
إلى سارية، حسن السمت والصلاة والهيئة، فقعدت إليه. فقلت له: يا شيخ أنا رجل من أهل العراق، جلست إلى تلك الحلقة، وقصصت عليه القصة. فقال لي: في هذا المسجد عجائب. بلغني أن بعضهم يطعن على أبي محمد حجاج بن يوسف. فعلي بن أبي طالب من هو؟!" [١] .
٣٠ـ وعن معمر أنه قال: "دخلت مسجد حمص، فإذا أنا بقوم لهم رواء، فظننت بهم الخير، فجلست إليهم، فإذا هم ينتقصون علي بن أبي طالب، ويقعون فيه، فقمت من عندهم، فإذا شيخ يصلي ظننت به خير، فجلست إليه. فلما حس بي جلس وسلّم، فقلت له: يا عبد الله، ما ترى هؤلاء القوم يشتمون علي بن أبي طالب وينتقصونه! وجعلت أحدثه بمناقب علي بن أبي طالب، وأنه زوج فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأبو الحسن والحسين، وابن عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . فقال: يا عبد الله ما لقي الناس من الناس. لو أن أحداً نجا من الناس لنجا منهم أبو محمد (رحمه الله)، هو ذا يشتم وينتقص. قلت: ومن أبو محمد؟! قال: الحجاج بن يوسف (رحمه الله) . وجعل يبكي. فقمت عنه، وقلت: لا أستحل أن أبيت به، فخرجت من يومي" [٢] .
٣١ـ ولما سقطت الدولة الأموية أرسل عبد الله بن علي مشيخة من أهل الشام لأبي العباس السفاح، فحلفوا له أنهم لا يعرفون للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قرابة غير بني أمية [٣] .
٣٢ـ وأما وضع الأحاديث المكذوبة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وغيره في عهدهم فهو أشهر من أن يحتاج إلى بيان. ويأتي التعرض لطرف منه في المقام الثاني من المبحث الثاني إن شاء الله تعالى.
[١] تاريخ دمشق ج:١ ص:٣٦٥ باب ذكر ما ورد في ذم أهل الشام وبيان بطلانه عند ذوي الأفهام.
[٢] تاريخ دمشق ج:١ ص:٣٦٦ باب ذكر ما ورد في ذم أهل الشام وبيان بطلانه عند ذوي الأفهام.
[٣] سير أعلام النبلاء ج:٦ ص:٧٩ في ترجمة السفاح. وفيات الأعيان ج:٦ ص:١٠١ـ١٠٢ في ترجمة هلال بن المحسن الصابئ. شرح نهج البلاغة ج:٧ ص:١٥٩. وغيرها من المصادر.