دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٦ - تنبيه الثانى عشر في استصحاب الأمور الاعتقادية
و اليقين (١) بنسخ شريعته؛ و إلّا (٢) لم يكن بمسلّم مع (٣) أنه لا يكاد يلزم به ما لم يعترف بأنه على يقين و شك (٤) و لا إقناعا (٥) مع الشك؛ للزوم (٦) معرفة النبي بالنظر (٧) إلى حالاته و معجزاته عقلا (٨)، ...
و محصل التعليل كما مر آنفا: عدم الشك في بقاء النبوة بمعنى الصفة الكمالية النفسانية، و مع العلم ببقائها لا مورد للاستصحاب مع أنه لا أثر لها شرعا حتى تستصحب.
(١) معطوف على «عدم الشك»، يعني: و لليقين بنسخ شريعته إن أريد بالنبوة المستصحبة الشريعة؛ إذ المسلم يقطع بنسخ شريعة موسى «(عليه السلام)»، و إلّا فليس بمسلم، فعلى التقديرين لا يلزم المسلم باستصحاب الكتابي، إما للقطع بالبقاء إن أريد بالنبوة الصفة الواقعية الحاصلة بالرياضات؛ لكن قطع المسلم بالبقاء لا يجدي الكتابي الذي مقصوده إثبات بقاء شرع موسى «(عليه السلام)»، و إما للقطع بالارتفاع إن أريد بالنبوة الشريعة كما تقدم تفصيله.
(٢) أي: و إن لم يكن المسلم متيقنا بالنسخ لم يكن بمسلم.
(٣) هذا متمم لقوله: «لعدم الشك ...» الخ، يعني: كيف يمكن إلزام المسلم باستصحاب شريعة موسى «(عليه السلام)» القاطع بنسخها؟ مع أنه لا بد في إلزام الخصم بالبرهان الجدلي- و هو الاستصحاب هنا- من تحقق موضوعه و هو اليقين و الشك اللذان هما ركنا الاستصحاب حتى يمكن إلزام المسلم به.
(٤) و المفروض أنه لا يمكن للمسلم- من حيث إنه مسلم- أن يكون متيقنا بشريعة موسى «(عليه السلام)» و شاكا في بقائها؛ بل هو متيقن بارتفاعها، فينتفي الشك في البقاء الذي هو ثاني ركني الاستصحاب، و مع انتفائه لا يبقى مجال لجريانه.
(٥) معطوف على «إلزاما». و حاصله: الذي تقدم تفصيله هو: أن الاستصحاب بالنسبة إلى الكتابي و إن أمكن جريانه- لكونه شاكا- لكنه لا يجديه أيضا بحيث يعول عليه في تكليفه؛ لأن النبوة من الأمور الاعتقادية التي يجب تحصيل المعرفة بها بالنظر إلى معجزات النبي و دلائل نبوته، و لا يكتفى فيها بالشك.
(٦) تعليل لقوله: «و لا إقناعا»، يعني: أن النبوة مما يجب تحصيل المعرفة بها.
(٧) متعلق ب «معرفة»، و قوله: «عقلا» قيد أيضا ل «معرفة»، و الأولى أن تكون العبارة هكذا: «للزوم معرفة النبي عقلا بالنظر إلى حالاته و معجزاته».
(٨) فلو فرض حجية الاستصحاب بنظر الكتابي فليس له أيضا التمسك به في إثبات