دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٤ - تنبيه الثانى عشر في استصحاب الأمور الاعتقادية
الحاكية عن الواقعيات، فيعم (١) العمل بالجوانح (٢).
و أما (٣) التي كان المهم فيها شرعا و عقلا هو القطع بها و معرفتها، فلا (٤) مجال له
(١) هذه نتيجة قوله: «وظيفة الشاك تعبدا»، و قد عرفت محصله.
(٢) كما في المقام، و قوله: «كالجوارح» يعني: الأفعال الجوارحية المتعلقة بها الأحكام الفرعية.
(٣) معطوف على قوله: «و أما الأمور الاعتقادية» يعني: «و أما الأمور الاعتقادية التي يكون المهم فيها ...» الخ. و هذا إشارة إلى القسم الثاني من الأمور الاعتقادية.
و توضيحه: أنه إذا كان موضوع وجوب الاعتقاد و التسليم بالأمور الاعتقادية بشرط اليقين بها لا مطلقا؛ كوجود الصانع و توحيده و النبوة و المعاد- حيث إن موضوع وجوب الالتزام و الاعتقاد بها هو معرفتها و اليقين بها لا نفس وجودها واقعا و إن لم يتعلق بها معرفة، كما كان الأمر كذلك في القسم الأول- فلا يجري الاستصحاب الموضوعي في تلك الأمور؛ إذ ليست هي بوجودها الواقعي موضوع وجوب الاعتقاد و التسليم حتى تثبت بالاستصحاب؛ بل موضوعها المعرفة بها، و هي لا تثبت بالاستصحاب، فلا يجدي جريانه في الموضوع، فلو كان متيقنا بحياة إمام زمانه لا يجري فيها الاستصحاب؛ إذ لا يثبت به المعرفة التي هي موضوع وجوب الاعتقاد إلا بناء على أمرين: أحدهما كفاية المعرفة الظنية في الأمور الاعتقادية التي يكون المهم فيها المعرفة، و الآخر حجية الاستصحاب من باب الظن.
و أما الاستصحاب الحكمي: فلا مانع من جريانه، فلو شك في وجوب تحصيل القطع بتفاصيل القيامة، بعد أن كان في زمان قاطعا بوجوبه جرى فيه الاستصحاب و يترتب عليه وجوب تحصيل اليقين بها.
قوله: «شرعا» كمعرفة الله «سبحانه و تعالى» عند الأشاعرة، المنكرين للتحسين و التقبيح العقليين، فإن وجوبها شرعي عندهم؛ لكنه عقلي عند العدلية، و يمكن أن يكون قوله: «شرعا» إشارة إلى وجوب تحصيل المعرفة ببعض الاعتقاديات كالمعاد الجسماني؛ إذ بناء على وجوب تحصيل المعرفة به عندنا يكون وجوبه شرعيا لا عقليا.
و عليه: فليس قوله: «شرعا» إشارة إلى وجوب معرفة الباري عند الأشعري؛ بل غرض المصنف الإشارة إلى أن وجوب معرفة بعض الأمور الاعتقادية عقلي و بعضها شرعي.
(٤) جواب «و أما التي»، يعني: فلا مجال للاستصحاب الموضوعي في تلك الأمور الاعتقادية التي يكون المهم فيها القطع بها. و ضميرا «بها، معرفتها» راجعان إلى «الأمور».