دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
في طرف الآخر (١) أو طرفه (٢) كما تقدم (٣)، و إما (٤) يكون مترتبا على ما إذا كان
خاص من التقدم و التأخر و التقارن؛ كإسلام الوارث قبل القسمة و القسمة قبله، حيث إن لكل منهما متقدما على الآخر أثرا شرعيا، فإن الإسلام قبل القسمة يوجب إرث المسلم عن الميت المسلم منفردا إن لم يكن أحد في مرتبته، و مشاركا إن كان وارث آخر في مرتبة و كذا القسمة قبل الإسلام، فإنها توجب ملكية المقتسمين من دون مشاركة من يسلم معهم بعد القسمة، فإنه يجري الاستصحاب في عدم الإسلام في الزمان الواقعي للقسمة و بالعكس، و يسقط بالتعارض؛ إذ المفروض: ترتب الأثر على وجود كل منهما متقدما على الآخر.
(١) يعني: في طرف الحادث الآخر كما عرفت في مثال الإسلام و القسمة.
(٢) معطوف على «طرف». و ضميره راجع إلى «أحدهما» يعني: لو لا المعارضة باستصحاب العدم الجاري في الحادث الآخر، أو الجاري في حادث واحد باعتبار ترتب الأثر على وجوده بنحوين من التقدم على الحادث الآخر و تأخره عنه؛ بحيث يكون ذا أثر شرعي بكلا نحويه من التقدم و التأخر، فالمراد معارضة استصحاب العدم في نحوين من أنحاء حادث واحد كالتقدم و ضديه.
و الأولى في إفادة هذا المعنى أن يقال: «لو لا المعارضة باستصحاب العدم في بعض أنحائه أو في الحادث الآخر».
و كيف كان؛ فالاستصحاب يجري فيه و يسقط بالتعارض؛ كملاقاة المتنجس للماء، فإنها قبل الكرية تنجس الماء، و بعدها تطهر المتنجس، فالملاقاة بكلا وصفيها- و هما التقدم و التأخر- ذات أثر شرعي، و هو انفعال الماء أو طهارة المتنجس. و عليه: فتعارض الاستصحابين يكون في صورتين:
إحداهما: ما إذا ترتب الأثر على وجود كل من الحادثين بنحو خاص.
ثانيتها: ما إذا ترتب الأثر على أكثر من وصف واحد من التقدم و أخويه في أحد الحادثين.
(٣) يعني: في مجهولي التاريخ حيث قال: «بخلاف ما إذا كان الأثر لوجود كل منهما كذلك ...» الخ.
(٤) معطوف على قوله: «إما أن يكون الأثر»، و الضمير المستتر في «يكون» راجع على الأثر، و هذا إشارة إلى الصورة الثانية و هي كون الأثر الشرعي مترتبا على وجود أحد الحادثين أو كليهما نعتيا كما هو مفاد كان الناقصة بنحو خاص من التقدم أو التأخر أو التقارن.