دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
أيضا (١): إما أن يكون الأثر المهم مترتبا على الوجود الخاص من المقدم أو المؤخر أو المقارن (٢) فلا إشكال في استصحاب عدمه (٣) لو لا المعارضة (٤) باستصحاب العدم
و كيف كان؛ فقد أشار بهذه العبارة إلى المقام الثاني المتضمن لمباحث الحادثين المعلوم تاريخ أحدهما؛ كما إذا علم بتاريخ الموت و أنه يوم السبت، و شك في تاريخ الإسلام و أنه يوم الجمعة أو يوم الأحد. و محصله: أن ما تقدم في مجهولي التاريخ من الصور جار هنا؛ لأن الأثر الشرعي تارة: يترتب على وجود أحدهما أو كليهما محموليا بنحو خاص من التقدم أو التأخر أو التقارن، و أخرى: يترتب على اتصاف أحدهما أو كليهما بإحدى تلك الصفات بنحو الوجود النعتي، و ثالثة يترتب على عدم أحدهما في زمان الآخر بنحو العدم المحمولي، و رابعة: يترتب على عدم أحدهما في زمان الآخر بنحو العدم النعتي، فالصور أربع نتعرض لأحكامها عند تعرض المصنف «(قدس سره)» لها لزيادة التوضيح؛ و إلّا فقد تقدم الكلام في أحكام هذه الصور تفصيلا.
(١) يعني: كمجهولي التاريخ، فإن الصور المتصورة هناك تتصور هنا أيضا.
(٢) هذا إشارة إلى الصورة الأولى و هي: كون الأثر الشرعي مترتبا على الوجود الخاص المحمولي الذي هو مفاد كان التامة؛ كما إذا كان إرث الوارث من الميت المسلم مترتبا على إسلامه بوجوده الخاص، و هو تقدمه على موت المورث، حيث إن إرثه مترتب على إسلامه في زمان حياة المورث لا على إسلامه في زمان موت المورث، فلا مانع من استصحاب عدمه إلى زمان موت المورث؛ إذ المفروض: عدم أثر للحادث الآخر حتى يجري فيه الاستصحاب و يعارضه.
(٣) هذا إشارة إلى حكم الصورة الأولى. و هي: كون الأثر مترتبا على وجود أحد الحادثين محموليا بنحو خاص من التقدم أو التأخر أو التقارن، و حاصله: جريان استصحاب عدمه الخاص و إن كان تاريخ حدوثه معلوما؛ إذ لا منافاة بين العلم بوجوده المطلق و عدم العلم بوجوده الخاص المسبوق بالعدم الذي هو مورد الاستصحاب كما مر في إسلام الوارث، فإن المعلوم هو إسلام الوارث يوم الجمعة، و أما وجود الإسلام قبل القسمة فغير معلوم، و لا مانع من استصحاب عدمه، و به يرتفع موضوع الأثر؛ لفرض موضوعية الوجود الخاص من الإسلام للأثر، و باستصحاب الأزلي ينتفي موضوع الأثر.
و حيث كان المقتضي لجريان الأصل موجودا فلا بد أن يكون المانع منه هو المعارضة المتوقفة على كون الأثر للطرفين أو لوصفين في طرف واحد كما سيظهر.
(٤) هذا إشارة إلى كون الأثر مترتبا على وجود كل من الحادثين محموليا بنحو