دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
فإنه يقال (١): نعم (٢)؛ و لكنه (٣) إذا كان بلحاظ إضافته إلى أجزاء الزمان.
و المفروض (٤): أنه بلحاظ إضافته إلى الآخر، و أنه حدث في زمان حدوثه و ثبوته (٥) أو
(١) هذا جواب القائل المزبور: المدعي لاتصال زمان الشك بزمان اليقين.
و توضيح هذا الجواب- على ما في «منتهى الدراية، ج ٧، ص ٦٢٤»- أن الأثر الشرعي إن كان مترتبا على عدم الحادث في زمان معلوم تفصيلي؛ كعدم بيع الراهن يوم الاثنين فلا مانع حينئذ من استصحاب عدمه من يوم السبت الذي هو زمان اليقين بعدمه إلى يوم الاثنين؛ لاتصال زمان اليقين بزمان الشك، و أما إذا كان مترتبا على عدمه في زمان حدوث الآخر- الذي هو زمان إجمالي مردد بين زمانين كيومي الأحد و الاثنين- فلا يجري فيه الاستصحاب؛ لعدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين كما عرفت في مثال بيع الراهن و رجوع المرتهن عن الإذن، حيث إن الرجوع إن كان يوم الأحد اتصل زمانه الذي هو زمان الشك في وقوع البيع بزمان اليقين بعدمه و هو يوم السبت، و إن كان يوم الاثنين انفصل عن يوم السبت، فلم يحرز اتصال زمان اليقين بعدم البيع في زمان حدوث الرجوع عن الإذن بالشك فيه.
(٢) حاصله: إن اتصال مجموع الزمانين كيومي الأحد و الاثنين بزمان اليقين و إن كان مسلما، لكنه كذلك بلحاظ إضافة الحادث إلى أجزاء الزمان، حيث إنه بهذا اللحاظ يتصل زمان الشك في كل من الحادثين بزمان اليقين بعدمه؛ لوضوح: أن العلم الإجمالي بحدوث أحدهما يوم الأحد- في المثال المزبور- يوجب الشك في إن الحادث المعلوم إجمالا هو هذا أو ذاك، و هذا الشك مستمر إلى يوم الاثنين الذي هو ظرف حدوث الآخر.
فالنتيجة: أن الشك في كل منهما متصل بيقينه.
و أما بلحاظ إضافته إلى حادث آخر: فاتصال زمان الشك في الحادث- الذي يكون في زمان عدم حدوث الآخر موضوعا للحكم- بزمان اليقين بعدمه غير محرز كما تقدم آنفا.
(٣) يعني: و لكن الاتصال الذي ادعاه هذا القائل إنما يكون بلحاظ إضافة الحادث إلى أجزاء الزمان، و المفروض: إنه ليس كذلك؛ إذ الملحوظ إضافة الحادث إلى حادث آخر.
(٤) الواو للحال، يعني: و الحال أن المفروض لحاظ الاتصال بالإضافة إلى حادث آخر، و أنه حدث في زمان ثبوته أو قبله. و ضمير «أنه» راجع على الاتصال، و ضميرا «إضافته، أنه» راجعان إلى «الحادث» و قوله: «إذا كان» خبر «لكنه».
(٥) هذا الضمير و ضمير «حدوثه» راجعان إلى «الآخر»، و المراد بهذين اللفظين واحد