دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
لا يقال (١): لا شبهة في اتصال مجموع الزمانين (٢) بذاك ...
قوله: «من نقض اليقين بالشك» خبر «كون»، و حاصله: ما مر آنفا من أنه مع عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين لا يحرز موضوع دليل الاستصحاب و هو نقض اليقين بالشك؛ لاحتمال كون رفع اليد عن اليقين السابق من نقض اليقين باليقين الذي هو أجنبي عن موضوع الاستصحاب، و مع هذا الاحتمال لا يصح التمسك بدليل الاستصحاب.
(١) غرض هذا القائل: دفع إشكال احتمال انفصال زمان الشك عن زمان اليقين و إثبات إحراز اتصالهما.
توضيحه: إن زمان الشك في تقدم أحد الحادثين على الآخر و تأخره عنه هو مجموع الزمانين اللذين هما في المثال يوما الأحد و الاثنين، و من المعلوم: اتصال هذا المجموع بزمان اليقين بالعدم و هو يوم السبت.
و عليه: فشرط جريان الاستصحاب- و هو اتصال زمان الشك بزمان اليقين- محرز، فلا إشكال في جريان الاستصحاب هنا من هذه الجهة و إن كان ساقطا في كلا الحادثين بالتعارض كما ذهب إليه الشيخ «(قدس سره)».
و بعبارة أخرى: كان يوم السبت ظرف اليقين بعدم كل من البيع و رجوع المرتهن، و يوما الأحد و الاثنين ظرف وجود الحادثين؛ للعلم الإجمالي حسب الفرض بحدوثهما في اليومين، و الشك من يوم الأحد في انتقاض عدم كل منهما بالوجود للعلم الإجمالي بوجود أحدهما؛ كالشك يوم الاثنين في تقدم حدوث أحدهما على الآخر؛ لأنه ظرف العلم بوجودهما، فالمكلف مع علمه الإجمالي بوجود أحدهما يوم الأحد لا يتيقن بعدمهما و لا بوجودهما فيه كما لا يقين بوجود أحدهما المعين فيه؛ بل يشك فيه؛ إذا لا يقين له يوم الأحد ببقاء العدمين؛ لعلمه الإجمالي بوجود أحدهما، كما لا يقين له بوجود أحدهما المعين؛ لأن علمه بحدوث أحدهما إجمالي لا تفصيلي، فيتعين بحسب البرهان أن يكون مبدأ شكه في حدوث كل منهما يوم الأحد، و قد استمر هذا الشك إلى يوم الاثنين، فالمستصحب الذي كان في قطعة من الزمان متيقنا قد صار مشكوكا فيه في قطعة أخرى من الزمان متصلة بالقطعة الأولى.
و حيث تحقق شرط جريان الاستصحاب- و هو إحراز اتصال المتيقن بالمشكوك- فالمقتضي لجريانه موجود، و تصل النوبة إلى المانع أعني: المعارضة.
(٢) و هما في المثال المزبور يوما الأحد و الاثنين كما مر آنفا.