دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٤
لهذه الصورة (١) لو قيل (٢) بأنها في مقام ترجيح أحدهما؛ لا تعيين الحجة عن اللاحجة كما نزلناها عليه (٣).
و يؤيده (٤): أخبار العرض على الكتاب الدالة على عدم حجية المخالف من أصله، فإنهما (٥) تفرغان عن لسان واحد، فلا وجه لحمل المخالفة في إحداهما على خلاف المخالفة في الأخرى، كما لا يخفى.
و محصله: هو أن قاعدة التعارض و إن كانت مقتضية لملاحظة الترجيح بين الخبر الموافق و المخالف للكتاب بنحو العموم المطلق كما أفاده الشيخ «(قدس سره)»، و تقديم الخبر المخالف إن كان راجحا على الموافق و تخصيص الكتاب به، و التخيير بين الموافق و المخالف إن كانا متكافئين؛ إلّا إن أخبار الترجيح بموافقة الكتاب تشمل هذه الصورة، فيرجح بها الخبر الموافق لعموم الكتاب على المخالف لعمومه و إن كان المخالف مع عدم المعارضة مخصصا لعموم الكتاب لأخصيّته منه.
هذا بناء على القول بكون أخبار الترجيح بموافقة الكتاب و السنة في مقام ترجيح إحدى الحجتين على الأخرى. و أما بناء على كونها في مقام تعيين الحجة عن اللاحجة فلا مرجّح للخبر الموافق على المخالف حتى يقدم عليه لأجل موافقته للكتاب.
(١) أي: صورة كون المخالفة بنحو العموم المطلق.
(٢) قيد لقوله: «غير قاصرة» إذ مع عدم كونها في مقام الترجيح- بل في مقام تعيين الحجة عن اللاحجة- تكون أجنبية عن تعارض الحجتين الذي هو مورد البحث.
(٣) يعني: كما نزّلنا الأخبار الدالة- على أخذ الموافق- على تعيين الحجة عن اللاحجة حيث قال عند الجواب عن أخبار الترجيح: «مع أن في كون أخبار موافقة الكتاب أو مخالفة القوم من أخبار الباب نظرا ...» الخ.
(٤) يعني: و يؤيد تنزيل تلك الأخبار- على أنها في مقام تعيين الحجة عن اللاحجة- أخبار العرض على الكتاب الدالة على عدم حجية المخالف من أصله و إن لم يكن له معارض، للتعبير عنه بالزخرف و الباطل و نحوهما.
(٥) هذا وجه التأييد: توضيحه: أن أخبار العرض على الكتاب- الدالة على عدم حجية المخالف من أصله و «أنه زخرف و باطل» و نحو ذلك- و أخبار الأخذ بالموافق مع وحدة الموضوع فيهما كيف تحمل إحداهما و هي أخبار العرض على المخالفة التباينية.
و الأخرى و هي أخبار العلاج على غير المخالفة التباينية؟
فإنه مع وحدة الموضوع- و هي المخالفة- فيهما، و أنهما تفرغان عن لسان واحد لا وجه للتفكيك بينهما بحمل إحداهما على معنى، و الأخرى على معنى آخر.