دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٧ - رجوع المرجحات إلى الصدور
فصل (١)
لا يخفى: أن المزايا المرجحة لأحد المتعارضين الموجبة للأخذ به و طرح الآخر
[فصل فى بيان المرجحات توجب ترجيح احد الطرفين سندا]
رجوع المرجحات إلى الصدور
(١) الغرض من عقد هذا الفصل: إرجاع جميع المرجحات- من المنصوصة و غير المنصوصة- إلى المرجح الصدوري. و عدم مراعاة الترتيب بينها.
توضيح الأمر الأول- و هو الإرجاع- يتوقف على مقدمة و هي: أن مجموع المرجحات من غير تقييد بكونها من المنصوصات أو غيرها على قسمين: «داخلية» و «خارجية».
و أما المرجحات الخارجية- أعني: كل مزية مستقلة في نفسها و لو لم يكن هناك خبر أصلا- فسيأتي تفصيل الكلام فيها في الفصل الأخير.
و أما المرجحات الداخلية- أعني: كل مزية غير مستقلة في نفسها- فهي على أقسام كلها لدى المصنف من مرجحات السند، فإنها موجبة لتقديم أحد السندين و حجيته فعلا و وجوب الأخذ به و طرح الآخر رأسا، و هو متين جدا.
و قد أشار المصنف إلى تلك الأقسام بقوله: «و إن كانت على أنحاء مختلفة و مواردها متعددة، من راوي الخبر و نفسه و وجه صدوره و متنه و مضمونه». و قوله: «مثل الوثاقة و الفقاهة» مثالان للمرجح الذي مورده راوي الخبر؛ بأن يكون أحد الراويين أوثق أو أفقه من الآخر.
«و الشهرة» أي: الشهرة في الرواية مثال للمرجح الذي مورده نفس الخبر؛ بأن يكون هذا الخبر مشهورا في كتب الحديث لا نادرا.
«و مخالفة العامة» مثال للمرجح الذي مورده وجه صدور الخبر؛ بأن يكون وجه صدوره بيان الحكم الواقعي.
«و الفصاحة» مثال للمرجح الذي مورده متن الخبر بأن يكون الخبر فصيحا.
«و موافقة الكتاب و الموافقة لفتوى الأصحاب» مثالان للمرجح الذي مورده مضمون الخبر؛ بأن يكون مضمونه موافقا للكتاب أو لفتوى الأصحاب.