دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٣ - في انقلاب النسبة
من وجه. و لو خصّصنا «أكرم الأمراء» ب «يستحب إكرام العدول» بأن تخرج مادة الاجتماع- و هي الأمير العادل- عن حيّز العام و تبقى تحت حكم العام الآخر، فإما أن يخصّص العام المخصص- و هو الأمير الفاسق- بالخاص الآخر و هو «لا تكرم فساقهم»، و يلزم لغوية العام رأسا؛ لعدم بقاء فرد ل «أكرم الأمراء» حينئذ، و إما أن لا يخصص به، فيلزم طرح الخاص أعني: «لا تكرم فساقهم».
و من المعلوم: بطلان كلا اللازمين، فيتعيّن تخصيص العام أولا بخاصّه ثم ملاحظة النسبة مع العام الآخر.
و حاصل تعريض المصنف بما أفاده الشيخ هو: أن التعارض بين الدليلين- كما تقدم في ردّ مقالة الفاضل النراقي- يلاحظ دائما بالنظر إلى ظهور الدليلين قبل علاج التعارض بين أحدهما و معارضه الآخر، فإن العلاج من قبيل رفع المانع؛ لا إحراز المقتضي و هو الظهور. و لا تفاوت في هذا المناط بين تساوي نسبة المتعارضات و تخالفها.
و عليه: فتقديم العام بعد تخصيصه على معارضه لا يصح مطلقا كما يظهر من الشيخ؛ بل يتجه في صورة واحدة و هي: ما إذا لم يبق تحت العام المخصص إلّا أفراد نادرة بحيث لا يجوز تخصيصهما ثانيا في مورد الاجتماع؛ إمّا لعدم بقاء فرد للعام المخصص، و أما لقلّة أفراده، بحيث يستهجن التخصيص إلى ذلك الحدّ. مثلا إذا لم يبق تحت «أكرم الأمراء العدول»- الذي هو نتيجة تخصيص «أكرم الأمراء بلا تكرم فساقهم»- إلّا أفراد ثلاثة، و المفروض: أنهم مادة اجتماع «أكرم الأمراء العدول و يستحب إكرام العدول» كان إخراج هذه الأفراد الثلاثة عن حيّز. «أكرم الأمراء العدول» موجبا للاستهجان العرفي؛ بل فوقه، فلا محيص عن إبقاء هذه الأفراد تحت «أكرم الأمراء العدول» و وجوب إكرامهم، و عدم إدراجهم في «يستحب إكرام العدول».
و وجه تقديم العام المخصص حينئذ على العام الآخر هو: كون العام المخصص كالنص في الباقي، فتقديمه على معارضه لا يكون لانقلاب النسبة بينه و بين «يستحب إكرام العدول» حتى يستند تقدمه إلى الترجيح أو التخيير اللذين هما من أحكام المتعارضين؛ بل لأقوائية الدلالة، حيث إن لفظ «الأمراء» بعد تخصيصه ب «لا تكرم فساقهم» يصير كالنص في «الأمراء العدول» المفروض كونهم ثلاثة، فيقدّم لأجلها على «يستحب إكرام العدول» و يحكم بوجوب إكرامهم لا باستحبابه.
و بالجملة: فالعام المخصّص- لقلّة أفراده- صار كالنص في مورد الاجتماع و هو في