دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
للمعارضة (١) باستصحابه العدم في آخر لتحقق (٢) أركانه في كل منهما. هذا (٣) إذا كان الأثر المهم مترتبا على وجوده الخاص الذي كان مفاد كان التامة.
و أما (٤): إن كان مترتبا على ما إذا كان متّصفا بالتقدم أو بأحد ...
العبارة هكذا:
«فإنه حينئذ يعارض، فلا مجال له في واحد منهما مع تحقق أركانه في كل منهما».
(١) تعليل لقوله: «فلا مجال»؛ لكنه مستغنى عنه بقوله: «يعارض» فإنه بمنزلة التعليل ل «فلا مجال»، و لذا قرنه بفاء التفريع. و قوله: «في آخر» يراد به في حادث آخر.
(٢) تعليل لفردية كل من الحادثين لدليل الاستصحاب و وجود المقتضي لجريانه في كليهما، غاية الأمر: أن المانع- و هو التعارض- أوجب سقوطهما عن الاعتبار.
(٣) أي: ما ذكرناه- من صحة جريان الاستصحاب و عدم صحته للتعارض- إنما هو فيما إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على الوجود الخاص لأحد الحادثين أو كليهما وجودا محموليا له حالة سابقة تصحح الاستصحاب، في مقابل الوجود النعتي الذي ليس له حالة سابقة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
و الحاصل: أن ما أفاده من قوله: «فتارة: كان الأثر الشرعي لوجود أحدهما» إلى قوله:
«و أما إن كان مترتبا على ما إذا كان متصفا ...» الخ، فيرجع إلى صور ثلاث:
إحداها: ترتب الأثر على وجود أحد الحادثين بنحو خاص من التقدم أو التأخر أو التقارن دون الحادث الآخر، و استصحاب العدم يجري فيها بلا مانع.
ثانيتها: ترتب الأثر على وجود كل من الحادثين بنحو خاص من التقدم و أخويه.
ثالثتها: ترتب الأثر على كل من الحادثين بأنحاء وجوده.
و الاستصحاب في هاتين الصورتين يسقط بالتعارض. و هذه الصور الثلاث مشتركة في كون الملحوظ فيها الوجود المحمولي الذي هو مفاد كان التامة؛ بأن يكون موضوع الأثر الشرعي وجود الحادث كالإسلام مثلا يوم الجمعة، فإن الحادث الزماني لا بد و أن يقع في زمان، فإن وجد يوم الجمعة ترتب عليه الأثر و هو كونه وارثا؛ و إلّا فلا يترتب عليه هذا الأثر. هذا كله في القسم الأول من الأقسام الأربعة لمجهولي التاريخ.
(٤) هذا إشارة إلى القسم الثاني من الأقسام الأربعة لمجهولي التاريخ.
و محصل ما أفاده: أنه لا يجري فيه الاستصحاب إذا كان الأثر مترتبا على اتصافهما بالتقدم أو التأخر أو التقارن؛ لا على نفس تلك الصفات التي هي عبارة عن خصوصية الوجود المتصف بها الذي هو مفاد كان التامة.