دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
عليه و تأخره عنه؛ كما إذا علم بعروض حكمين (١) أو موت متوارثين (٢)، و شك في المتقدم و المتأخر منهما، فإن كانا مجهولي التاريخ فتارة: كان الأثر الشرعي لوجود أحدهما بنحو خاص من (٣) التقدم أو التأخر أو التقارن (٤) لا للآخر (٥) و لا له (٦) بنحو آخر، فاستصحاب (٧) عدمه صار بلا ...
المثالين مع تقارن الحادثين و هما العقدان هو البطلان؛ إذ مع تقدم أحدهما على الآخر يحكم بصحة المتقدم منهما و بطلان المتأخر.
و حكم هذين القسمين جريان الاستصحاب في الحادث الذي يكون وجوده المحمولي موضوع الأثر، فيستصحب عدم ذلك الوجود الخاص أو عدم تلك الخصوصية، و يكون هذا الاستصحاب رافعا لموضوع الأثر كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى.
(١) كما إذا علم بصدور حكمين لموضوع يكون أحدهما ناسخا و الآخر منسوخا، و لم يعلم تاريخهما حتى يؤخذ بالمتأخر الناسخ، و يترك المتقدم المنسوخ
(٢) كموت أب و ابن، و تحقق جمعتين في أقل من فرسخ مع الجهل بتاريخ الموتين و الجمعتين، فإن تقارن موت المتوارثين مانع عن التوارث، و كذا تقارن الجمعتين في أقل من ثلاثة أميال مانع عن صحتهما، و المانعية أثر شرعي يترتب على تقارن الحادثين.
(٣) بيان ل «نحو خاص»، و كذا قوله: «أو التأخر أو التقارن». و قوله: «كان الأثر الشرعي لوجود أحدهما ...» الخ. إشارة إلى الصورة الأولى المذكورة بقولنا: «الأولى أن يكون الأثر الشرعي مترتبا على وجود أحدهما بنحو خاص ...» الخ.
(٤) و قد عرفت آنفا بعض الأمثلة للتقارن و ضديه.
(٥) يعني: لا يكون الأثر الشرعي للحادث الآخر بأحد أنحاء وجوده من التقدم أو التأخر أو التقارن.
و غرضه: أن الحكم الشرعي مترتب على أحد الحادثين بأحد أنحاء وجوده، و غير مترتب على الحادث الآخر أصلا.
(٦) يعني: و لا يترتب الأثر الشرعي على الحادث المذكور أولا بنحو آخر من أنحاء وجوده الثلاثة. هذا ما يظهر من العبارة؛ لكن ليس هذا معنى صحيحا لها، ضرورة: أنه ليس للوجود نحو آخر غير الأنحاء الثلاثة و هي التقدم و أخواه، فحق العبارة أن تكون هكذا: «و لا له بجميع أنحائه»، أو «و لا له بمطلق وجوده».
(٧) هذا حكم الصورة الأولى و هي كون الأثر الشرعي مترتبا على أحد الحادثين بنحو خاص من التقدم و أخويه بنحو الوجود المحمولي الذي هو مفاد «كان» التامة، مع عدم ترتب الأثر على الحادث الآخر، فإن الاستصحاب يجري في عدم الحادث بلا