دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٣ - فصل فى اختصاص أخبار العلاج بموارد التعارض
في وجهه (١): إن الظاهر من الأخبار العلاجية- سؤالا و جوابا- هو التخيير أو الترجيح في موارد التحيّر، مما لا يكاد يستفاد المراد هناك (٢) عرفا، لا فيما يستفاد و لو بالتوفيق (٣)، فإنه (٤) من أنحاء طرق الاستفادة عند أبناء المحاورة.
و يشكل (٥): بأن مساعدة العرف على الجمع و التوفيق و ارتكازه (٦) في أذهانهم على وجه وثيق (٧)، لا يوجب (٨) اختصاص السؤالات بغير موارد الجمع؛ ...
(١) أي: في وجه القول الأول المشهور، و هو خروج موارد التوفيق العرفي عن الأخبار العلاجية.
و توضيح هذا الوجه: أن وجه عدم شمول القواعد المستفادة من الأخبار العلاجية لموارد الجمع العرفي أن الظاهر منها سؤالا و جوابا هو التخيير أو الترجيح في موارد التحيّر، و لا تحيّر عند إمكان الجمع العرفي بين الخبرين، فموضوع التخيير أو الترجيح هو تحيّر السائل عن وظيفته.
هذا هو الوجه الذي استدل به على قول المشهور.
و أما الوجه الثاني الذي استدل به على قول المشهور هو ما أشار إليه المصنف بقوله:
«و دعوى أن المتيقن منها ...» الخ، و قد تقدم توضيح الكلام.
في كلا الوجهين تفصيلا فلا حاجة إلى التكرار.
(٢) أي: في موارد التحيّر التي هي مورد الأخبار العلاجية التي يستفاد منها الترجيح أو التخيير.
و قوله: «مما لا يكاد» بيان ل «موارد التحيّر». و يمكن أن يكون قوله: «مما لا يكاد» للتنبيه على أن التحيّر على ضربين، فتارة: يزول بالتأمل في الخبرين بالجمع بينهما، و أخرى: لا يزول؛ بل يبقى العرف متحيّرا في وظيفته، و هنا لا بد من الترجيح أو التخيير.
(٣) العرفي: يعني: ليس مورد أخبار العلاج ما يستفاد فيه المراد و لو بالتوفيق العرفي الذي هو من أنحاء طرق الاستفادة عند أبناء المحاورة.
(٤) أي: فإن التوفيق.
(٥) و قد تقدم توضيح هذا الإشكال تفصيلا، فلا حاجة إلى الإعادة و التكرار.
(٦) عطف على «مساعدة»، و ضمير «ارتكازه» راجع إلى «الجمع».
(٧) و هو التوفيق الذي جرت عليه طريقة أبناء المحاورة كحمل العام على الخاص.
(٨) خبر «بأن مساعدة العرف».
غرضه: أن مساعدة العرف على الجمع لا تكون قرينة على اختصاص الأسئلة بغير موارد الجمع. و قد عرفت توضيحه.