دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
معارض (١)، بخلاف ما إذا كان (٢) الأثر لوجود كل منهما كذلك (٣)، أو لكل (٤) من أنحاء وجوده، فإنه حينئذ (٥) يعارض، فلا مجال لاستصحاب العدم في واحد،
معارض؛ إذ لا أثر للحادث الآخر حتى يجري فيه الاستصحاب و يعارض ذلك الاستصحاب الجاري في الموضوع ذي الأثر الشرعي، كما إذا كان أحد المتوارثين كافرا، فإن استصحاب عدم موت مسلمهما إلى زمان موت الآخر الكافر جار، و يترتب عليه الإرث و هو إرث المسلم منه، و لا يجري استصحاب عدم موت الكافر إلى زمان موت المسلم؛ لعدم أثر شرعي له حتى في ظرف العلم بتأخر موته عن موت المسلم، حيث إن الكافر لا يرث المسلم.
و بالجملة: فالأصل في أحد طرفي المعلوم بالإجمال إن لم يترتب الأثر إلا على أحدهما.
(١) لما عرفت من عدم جريان الأصل في الحادث الآخر حتى يعارض ذلك الاستصحاب الجاري في الحادث الذي يترتب عليه الأثر. و ضمير «عدمه» راجع إلى «أحدهما».
(٢) هذه هي الصورة الثانية أعني: ما إذا كان النحو الخاص في كل من الحادثين موضوع الأثر.
(٣) أي: بنحو خاص؛ بأن يكون لتقدم كل منهما أو تأخره أو تقارنه أثر، ففي هذه الصورة يكون لوجود كل من مجهولي التاريخ بنحو خاص أثر شرعي في قبال ما تقدم من كون الأثر لوجود أحدهما بنحو خاص. و ضمير «منهما» راجع إلى الحادثين.
(٤) معطوف على «لوجود»، و هذا إشارة إلى الصورة الثالثة و هي ما إذا كان كل من الحادثين بجميع أنحاء وجوده ذا أثر شرعي. و ضمير «وجوده» راجع على «كل منهما».
(٥) أي: ترتب الأثر على وجود كل من الحادثين بنحو خاص، أو ترتب الأثر على كل واحد من أنحاء وجود كل منهما.
و غرضه: أنه في هاتين الصورتين لا مجال لجريان استصحاب العدم في شيء من الحادثين؛ لمعارضته بمثله في الآخر؛ إذ المفروض: ترتب الأثر الذي هو شرط جريان الاستصحاب على كلا الحادثين، و المانع الخارجي- و هو العلم بكذب أحد الاستصحابين- يوجب سقوطهما عن الاعتبار، فإنه لا يمكن التعبد الاستصحابي بعدم قسمة التركة إلى زمان إسلام الولد الكافر، و بعد الإسلام إلى زمان القسمة. و ضمير «فإنه» راجع إلى «استصحاب». و رعاية الإيجاز الذي يهتم به المصنف «(قدس سره)» تقتضي أن تكون