دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
المعاني الحرفية- و المفروض: أن مدلول الأفعال الناقصة إما إيجاد الربط و إما سلبه- فالأصح التعبير عن مفاد «كان» الناقصة بالوجود الربطي، و عن مفاد «ليس» الناقصة بالعدم الربطي، فالتعبير عنهما بالربطي جرى على اصطلاح بعض الأعاظم.
إذا عرفت هذا فلنشرع ببيان الأقسام الأربعة و نقول: القسم الأول هو ترتب الأثر على الوجود المحمولي و له صور: الأولى: أن يكون الأثر الشرعي مترتبا على وجود أحد الحادثين بنحو خاص من التقدم، أو التأخر أو التقارن دون الحادث الآخر.
أما الأول فهو: كتقدم رجوع المرتهن عن الإذن على البيع، و تقدم العيب على العقد، فإن رجوع المرتهن عن إذنه قبل البيع يوجب بطلان البيع، كما أن تقدم العيب على العقد يوجب بطلان الخيار، و نحو ذلك من النظائر، فإن أحد الحادثين و هو رجوع المرتهن و عيب المبيع في هذين المثالين لا يترتب عليه الأثر إلّا على وجوده بنحو خاص و هو التقدم على حادث آخر و هو البيع؛ إذ لا أثر لرجوع المرتهن عن الإذن بعد البيع، و كذا لا أثر لحدوث البيع في المبيع بعد البيع.
و أمّا الثاني: أعني: التأخر فهو: كملاقاة الثوب المتنجس للماء فإن أثر هذه الملاقاة و هي الطهارة مترتب على الملاقاة بنحو خاص، و هو تأخرها عن كرّية الماء، فلا أثر للملاقاة قبل حصول الكرية، و لا مع التقارن بناء على ما يستفاد من ظاهر قوله «(عليه السلام)»: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء» [١]، حيث إنه يستفاد من رجوع الضمير إلى الكر أن الماء المفروض كونه كرا لا ينفعل بالملاقاة، فيعتبر في عدم تنجسه بالملاقاة سبق الكرية، فصورة التقارن داخلة في المفهوم الدال على الانفعال، و هذا الاستظهار مما أفاده أيضا الشيخ الأنصاري في طهارته [٢]، و نظائر هذا المثال في الفقه كثيرة.
و أما الثالث: أعني: التقارن فهو كمحاذاة الرجل و المرأة في الصلاة، مع وحدة زمان شروعهما في الصلاة، فإن المانعية- بناء على القول بها- مترتبة على الحادثين و هما صلاتا الرجل و المرأة مع تقارنهما شروعا و عدم حائل بينهما، و لا فصل عشرة أذرع كذلك. و كتقارن عقدي الأختين زمانا لرجل، فإن بطلانهما مترتب على تقارنهما؛ إذ مع اختلافهما زمانا يحكم بصحة المتقدم منهما و بطلان المتأخر، فإن الأثر في هذين
[١] الكافي ٣: ٢/ ١- ٢، الفقيه ١: ٩/ ١٢، تهذيب الأحكام ١: ٣٩/ ١٠٧، و ٤٠/ ١٠٨- ١٠٩، الاستبصار ١: ٦/ ١- ٣، الوسائل ١: ١٥٨/ ٣٩١- ٣٩٢.
[٢] كتاب الطهارة ١: ١٥٤.