دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
ثم الحادثين المعلوم حدوثهما و المشكوك تقدم أحدهما على الآخر تارة: يكون تاريخ حدوث كليهما مجهولا، و أخرى: يكون أحدهما معلوما و الآخر مجهولا.
و أما إذا علم تاريخ كل منهما فهو خارج عن موضوع البحث؛ لعدم تصور الشك حينئذ في التقدم و التأخر. فالكلام يقع في مقامين:
الأول: في مجهولي التاريخ.
و الثاني: في كون أحدهما معلوم التاريخ و الآخر مجهوله و قد تقدم تفصيل الكلام في كلا المقامين، و نكرر المقام الأول طبقا لما في منتهى الدراية حيث ذكر لكل قسم مثالا شرعيا، فلا يكون التكرار خاليا من الفائدة ..
قال في «منتهى الدراية، ج ٧، ص ٦٠٠» ما هذا لفظه:
«أما المقام الأول: فأقسامه أربعة؛ لأن الأثر الشرعي إما يترتب على الوجود المحمولي أو الوجود النعتي، أو العدم المحمولي أو العدم النعتي، و لا بأس ببيان الفارق بين هذه الأقسام فنقول: إن الوجود المحمولي هو نفس الوجود المحمول الأولي على الماهية، و هو مفاد «كان» التامة، حيث يكون فاعلها موضوعا للقضية، و مفاد «كان» أعني: الوجود محمولا، فمعنى «كان زيد» أنه موجود، فزيد مبتدأ و «كائن» و ما بمعناه من أسماء العموم خبره. و في قبال هذا الوجود المحمولي العدم المحمولي الذي هو مفاد «ليس» التامة و إن لم تستعمل «ليس» في اللغة العربية إلّا ناقصة لقول ابن مالك: «و النقص في فتى و ليس زال دائما قفي».
و على كل حال: فحمل المعدوم على الماهية هو المراد من العدم المحمولي مثل: «زيد معدوم».
و الوجود الربطي هو مفاد «كان» الناقصة الواردة على المبتدأ و الخبر و الموجبة للربط بينهما كقولنا: «كان زيد قائما»، حيث إن القيام المحمول على زيد أمر زائد على نفس وجوده، و الدال على هذا الربط هو الفعل الناقص، و في قبال هذا الوجود الربطي العدم الربطي الذي هو مفاد «ليس» الناقصة، كقولنا: «زيد ليس بقائم»، حيث إن مدلوله سلب ربط الاتصال بالقيام عن زيد.
و لا يخفى: أن التعبير عن الوجود بمفاد «كان» الناقصة بالوجود النعتي إنما يطلق على وجود العرض الذي هو موجود لنفسه في غيره بغيره، إلّا إن وجوده المحمولي نعت للغير.
و حيث إن النسب و الارتباطات معان حرفية و لا استقلال لها في الوجود كما تقدم في