دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٢ - ٤- أخبار الترجيح
و إن أبيت عن ذلك (١)، فلا محيص عن حملها توفيقا بينها و بين الاطلاقات، إما على ذلك (٢) أو على الاستحباب كما أشرنا إليه آنفا (٣) هذا.
الحجية؛ بحيث لو لم يكن بينهما تعارض لكان كلاهما حجة فعلية، لا مطلق خبرين و إن لم يكن أحدهما حجة ذاتا. و عليه فلا يصلح ما دلّ على الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة لتقييد إطلاقات التخيير؛ لمغايرة موردها لمورد الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة كما عرفت.
و يمكن أن يكون إشارة إلى ما: أفاده الماتن في آخر فصول هذا المقصد من كون موافقة الكتاب من مرجّحات الحجة على الحجة لا من مميّزات الحجة عن اللاحجة- كما بيّنا- بتقريب: أن موافقة الكتاب و مخالفته المذكورتين في الأخبار العلاجية كالمقبولة لا يراد بهما ما يراد بهما في الأخبار المتضمنة؛ لكون مخالفة الكتاب زخرفا و باطلا و نحوهما؛ إذ المراد بالمخالف فيها هو المخالفة التباينية؛ لأنها هي المساوية للبطلان دون المخالفة بالعموم و الخصوص المطلق؛ لوضوح: جواز تخصيص العام الكتابي و كذا تقييد مطلقه بالخبر الواحد، فإذا كان هناك خبران متعارضان يكون أحدهما موافقا لعام الكتاب و الآخر خاصا مخالفا له أمكن ترجيح الخبر الموافق لعامّه على المخالف له مخالفة بالخصوص المطلق.
(١) يعني: و إن أبيت عن تسليم ظهور أخبار الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة في تمييز الحجة عن اللاحجة، و التزمت بكونهما ظاهرة في ترجيح إحدى الحجتين على الأخرى، فلا تصلح مع ذلك لتقييد إطلاقات التخيير؛ لتوقف تقييدها على أظهرية مقيّدها. و قد تقدم فيما يتعلق بالمقبولة و المرفوعة أظهرية إطلاقات التخيير و عدم صلاحيتهما لتقييدها.
و حيث تعذر الجمع الموضوعي- المقدم رتبته على الجمع الحكمي- فلا بد حينئذ من الجمع بين إطلاقات التخيير و بين أخبار الترجيح بحمل هذه إمّا على الاستحباب، و إمّا على كونها في مقام تمييز الحجة عن اللاحجة، فإطلاقات التخيير لا تنثلم.
و لا يخفى: أن قوله: «و إن أبيت» يعدّ وجها آخر لعدم تقييد إطلاقات التخيير في قبال الوجوه السابقة؛ لكنه راجع إلى الأظهرية المانعة عن التقييد؛ أو إلى استلزام التقييد حمل المطلق على الفرد النادر؛ لقلة موارد تكافؤ الخبرين المتعارضين من جميع الجهات، و كلاهما من الإشكالات المتقدمة الواردة على تقييد إطلاقات التخيير.
(٢) أي: على تمييز الحجة عن اللاحجة.
(٣) حيث قال فيما يتعلق بالمقبولة: «بحيث لو لم يكن ظهور المقبولة في ذلك