دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٦ - ٤- أخبار الترجيح
حملها (١) عليه أو على ما لا ينافيها من الحمل على الاستحباب، كما فعله بعض الأصحاب (٢)، و يشهد به (٣) الاختلاف الكثير بين ما دل على الترجيح من (٤) الأخبار.
و منه (٥) قد انقدح: حال سائر أخباره، ...
فالحكم هو التخيير، غاية الأمر: أن الترجيح أفضل.
(١) أي: حمل المقبولة على الاختصاص، و ضمير «لا ينافيها» راجع إلى «الإطلاقات»، و كلمة «من» في قوله: «من الحمل» بيان ل «ما» الموصول، فإن الاستحباب لا ينافي الحكم بالتخيير الذي هو مقتضى إطلاقات التخيير كما مرّ غير مرّة.
(٢) كما عن العلامة المجلسي و السيد الصدر شارح الوافية، حيث حمل السيد جميع أخبار الترجيح على الاستحباب لا خصوص المقبولة.
(٣) أي: بالحمل على الاستحباب. و هذا إشارة إلى سادس الإشكالات التي أوردوها على وجوب الترجيح.
و مرجع هذا الإشكال: إلى أظهرية أخبار التخيير، و ضعف ما دل على وجوب الترجيح الموجب لعدم صلاحيته لتقييد إطلاقات التخيير؛ و ذلك لأن الترجيح بتلك المرجحات لو كان واجبا و سببا لتعيّن الحجية في واجدها كان هذا الاختلاف الكثير كما و كيفا قادحا- كما تقدم سابقا- في إثبات حجية لذيها، ضرورة: أنه يقع التعارض بسبب هذا الاختلاف بين نفس أخبار الترجيح، و مع هذا التعارض الكاشف عن استحباب الترجيح لا تصلح لتقييد إطلاقات التخيير، فأصالة الإطلاق فيها سالمة و جارية بلا مانع، فالنتيجة هي التخيير.
(٤) بيان ل «ما» الموصول، و المراد بالأخبار: عموم الروايات الدالة على الترجيح، فهذا الإشكال لا يختص بالمقبولة و المرفوعة كما سيشير إليه.
هذا تمام الكلام في المقام الأول.
أما المقام الثاني الآتي: فهو ما يرجع إلى ما عدا المقبولة و المرفوعة من أخبار الترجيح.
(٥) هذا إشارة إلى المقام الثاني، أي: مما ذكرناه في المقبولة و المرفوعة من إشكالاتهما- و كذا بعض الإشكالات الأخر كلزوم التقييد بالفرد النادر، و كون اختلاف المرجحات كما و كيفا موجبا لضعف الدلالة على وجوب الترجيح المانع عن تقييد إطلاقات التخيير- قد ظهر: حال سائر أخبار الترجيح غير المقبولة و المرفوعة.
و توضيح ما أفاده: أن الأخبار الواردة في المقام تشتمل على مضامين ستة، اثنان