دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٩ - ٤- أخبار الترجيح
أما المقام الأول: فمحصله: عدم صلاحية المقبولة و المرفوعة لتقييد إطلاقات التخيير، لوجوه:
الأول: اختلافهما البين في ترتيب المرجحات، حيث إن الترجيح بصفات الراوي في المقبولة مقدم على الترجيح بغيرها، و في المرفوعة بالعكس.
و عليه: فإذا كان أحد الخبرين مشهورا عند أرباب الحديث، و كان الآخر شاذا؛ لكن مع أصدقية راويه و أورعيته من راوي الحديث المشهور اقتضت المقبولة تقديم الخبر الشاذ على المشهور، و اقتضت المرفوعة عكس ذلك، و هذا الاختلاف الموجب للتعارض يوهن اعتبارهما و يسقط كليهما عن الحجية.
فإن قلت: التعارض بين المقبولة و المرفوعة- في تقديم الترجيح بالشهرة الروائية على الترجيح بالصفات في المرفوعة و تأخيره عنه في المقبولة- لا يقتضي سقوط كلتيهما عن الحجية؛ بل يتعين العمل بالمقبولة؛ لأن المرفوعة آمرة بتقديم الخبر المشهور على غيره عند التعارض بنحو الكبرى الكلية، و من المعلوم: أن المشهور من هاتين الروايتين- و هما المقبولة و المرفوعة- هو المقبولة؛ لذكرها في الجوامع الروائية، و المرفوعة لم يروها إلّا ابن أبي جمهور في الغوالي عن العلامة مرفوعا إلى زرارة و يتعين العمل بالمقبولة حينئذ من جهة الأمر الوارد في المرفوعة بالأخذ بالمشهور من الخبرين، و ترك الخبر غير المشهور، و المقبولة مصداق الخبر المشهور، و المرفوعة مصداق الخبر غير المشهور.
و عليه: فلا موجب لتساقط المقبولة و المرفوعة بالتعارض كما هو ظاهر المتن؛ بل اللازم الأخذ بالمقبولة فقط.
قلت: الحق أن تعارضهما يقتضي سقوطهما معا لا تقديم المقبولة، و ذلك لوجهين:
الأول: أن الاستناد إلى المرفوعة- في تقديم المقبولة عليها- أخذ بها، و من المعلوم: أن الاعتماد على المرفوعة بهذا المقدار يتوقف على حجيّة المرفوعة في نفسها، و تمامية المقتضي للعمل بها حتى يكون تقديم المقبولة مستندا إلى حجة شرعية و هي المرفوعة.
و حيث إن المرفوعة معارضة للمقبولة- حسب الفرض- فهي و إن كانت حجة ذاتا و شأنا؛ لكن المناط في العمل بالخبر حجيته الفعلية، إما بعدم المعارض، و إما بدلالة أخبار العلاج على حجية المرفوعة حتى يستند إليها في تقديم المقبولة؛ إذ المفروض: تعارض نفس الأخبار العلاجية.
الثاني: أن الأخذ بما في المرفوعة- من تقديم الخبر المشهور على غيره حتى يؤخذ