دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٣ - في بيان مقتضى القاعدة الأولية
التعارض و إن كان لا يوجب إلّا سقوط أحد المتعارضين عن الحجية رأسا (١)، حيث (٢) لا يوجب إلّا العلم بكذب أحدهما، فلا يكون هناك مانع عن حجية الأخر، إلّا إنه (٣) حيث كان بلا تعيين و لا عنوان واقعا (٤)، فإنه (٥) لم يعلم كذبه إلّا كذلك- و احتمال (٦) كون كل منهما كاذبا- لم ...
(١) أي: في كل من الدلالة المطابقية و الالتزامية؛ لأن معلوم الكذب ليس فيه مقتضي الحجية و الطريقية. فالتعارض يوجب سقوط إحداهما عن الحجية لا سقوط كليهما.
(٢) تعليل لعدم إيجاب التعارض إلّا سقوط أحد المتعارضين عن الحجية، فلا وجه لسقوط كليهما عنها؛ إذ المانع عن الحجية- و هو العلم بالكذب- مختص بأحدهما.
(٣) أي: إلّا إن معلوم الكذب حيث إنه لم يكن له عنوان و علامة يميّزانه عن معارضه؛ إذ المفروض: واجدية كل منهما لشرائط الحجية، و عدم محذور في حجية كل منهما إلّا العلم الإجمالي بكذب أحدهما و احتمال انطباق «معلوم الكذب» على كل منهما، امتنع شمول دليل الاعتبار لهما؛ للزوم التناقض، كما إذا دلّ أحدهما على وجوب شيء و الآخر على عدم وجوبه. أو التضاد، كما إذا دل أحدهما على طهارة الغسالة مثلا و الآخر على نجاستها، فيسقط كلا المتعارضين عن الحجيّة في خصوص مدلولهما المطابقي.
(٤) لما مرّ من فرض واجدية كل منهما لشرائط الحجية، و ليسا كاشتباه خبر ضعيف بخبر صحيح، فإن الصحيح متميّز عن الضعيف بما له من العنوان واقعا.
و توضيح الفرق بين حجية أحدهما بلا عنوان و بين اشتباه الحجة باللاحجة- بعد اشتراكهما في صلاحية كل من البابين لنفي الثالث- هو: أن النافي للثالث في مسألة اشتباه الحجة باللاحجة هو الحجة الواقعية التي لها تعين واقعا و إن كانت مجهولة ظاهرا، و النافي للثالث في مسألة حجية أحدهما بلا عنوان هو الحجة المبهمة التي لا تعيّن لها واقعا و لا ظاهرا.
(٥) أي: فإن معلوم الكذب لم يعلم كذبه إلّا كذلك أي: بلا تعيين و لا عنوان.
(٦) عطف على «كذلك»، يعني: لم يعلم كذبه إلّا باحتمال كون كل منهما كاذبا، و يمكن عطفه على «بلا تعيين» يعني: كان بلا تعيين، و كان باحتمال «كون كل منهما كاذبا»، كما يمكن كون الواو بمعنى «مع».
و على كل: فهذه الجملة مستغنى عنها، فإن احتمال كذب كل منهما كان مستفادا