دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٠ - المورد الثالث حمل الظاهر على الأظهر
مثلهما (١) ممّا كان أحدهما نصا أو أظهر، حيث إن بناء العرف على كون النص أو الأظهر قرينة على التصرف في الآخر.
و بالجملة: الأدلة في هذه الصور (٢) و إن كانت متنافية بحسب مدلولاتها (٣)؛ إلّا إنها غير متعارضة لعدم (٤) تنافيها (٥) في الدلالة و في مقام الإثبات؛ بحيث (٦) تبقى أبناء المحاورة متحيّرة (٧)؛ بل بملاحظة المجموع (٨) أو خصوص بعضها يتصرف ...
الدلالي العرفي يرفع الحيرة، و يخرج نظائر هذين الدليلين عن موضوع التعارض الذي هو الموجب للتحيّر.
(١) أي: مثل العام و الخاص و المطلق و المقيد في كون أحد الدليلين نصّا أو أظهر، و الآخر ظاهرا كقوله: «يجب غسل الجمعة» و «ينبغي غسل الجمعة»، فإن الأوّل نصّ في الوجوب، و الثاني ظاهر في الاستحباب. و قوله «مما» بيان ل «مثلهما».
(٢) أي: العام و الخاص و المطلق و المقيد و نظائرهما، فإن مداليلهما و إن كانت متنافية، ضرورة: أن صحة عتق الرقبة الكافرة كما يقتضيها إطلاق «أعتق رقبة»، و عدم صحته كما هو مقتضى «أعتق رقبة مؤمنة» متنافيان: لكن أظهرية المقيد أو نصوصيته قرينة في مقام الدلالة و الإثبات على إرادة خصوص المقيد، و عدم تعلق الطلب بعتق مطلق الرقبة حتى يتحقق التنافي بين الدليلين.
(٣) كما عرفت في مثال «أعتق رقبة» و «أعتق رقبة مؤمنة».
(٤) تعليل لعدم تعارض الأدلة مع تنافي مدلولاتها، حيث إن مناط التعارض ليس هو التنافي بين المدلولات، بل مناطه تنافيها في مقام الدلالة و الإثبات، و هو مفقود في العام و الخاص و المطلق و المقيد، و مثلهما مما يكون أحدهما نصا أو أظهر و الآخر ظاهرا؛ لما مرّ آنفا: من قرينية النص أو الأظهر على التصرف في الآخر؛ بحيث لا يبقى تحيّر لأبناء المحاورة في الجمع بينهما و العمل بهما.
(٥) هذا الضمير و ضميرا «مدلولاتها، أنها» راجعة إلى «الأدلة».
(٦) متعلق ب «تنافيها» و بيان له، فإن ملاك التعارض هو التنافي في مرحلة الدلالة، فلا تعارض إن لم يكن بينهما منافاة في هذه المرحلة و إن كان بينهما منافاة من حيث المدلول.
(٧) حتى يوجب هذا التحيّر اندراج تلك الأدلة في باب التعارض.
(٨) بأن يتوقف انعقاد الظهور- المتبع عند أبناء المحاورة- على ملاحظة مجموع الكلمات المتعددة الصادرة من متكلم واحد حقيقة كالكلمات الصادرة من زيد مثلا، أو