دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٩ - المورد الثالث حمل الظاهر على الأظهر
إلّا بما أشرنا سابقا (١) و آنفا (٢) فلا تغفل (٣).
هذا و لا تعارض (٤) أيضا (٥) إذا كان أحدهما قرينة على التصرف في الآخر، كما في الظاهر مع النص (٦) أو الأظهر، مثل العام و الخاص (٧) و المطلق و المقيد، أو
(١) أي: في الاستصحاب، حيث إنه جعل هناك تقديم الأمارات على الأصول لأجل الورود.
(٢) من التوفيق العرفي الذي هو نوع من الحكومة الرافعة للتعارض و الخصومة.
(٣) لعله إشارة إلى المنافاة بين الورود- الذي أفاده في مبحث الاستصحاب- و التوفيق العرفي الذي أفاده هنا؛ إذ التوفيق هو الجمع بين الدليلين و الأخذ بهما، و الورود هو الأخذ بأحدهما و ترك الآخر، بل انتفاؤه رأسا؛ إلّا أن يراد بالتوفيق العرفي ما ينطبق على الورود.
المورد الثالث: حمل الظاهر على الأظهر
(٤) عطف على «فلا تعارض بينهما بمجرد تنافي مدلوليهما» و هذا إشارة إلى المورد الثالث من موارد التنافي بين المداليل مع خروجها عن تعريف التعارض من جهة عدم تنافيهما في مقام الدلالة و الإثبات.
(٥) يعني: كعدم التعارض في موارد الحكومة و التوفيق العرفي و الفرق بين المقام و التوفيق العرفي هو: أن تقديم أحد الدليلين على الآخر هناك إنما يكون لجهات خارجية كمناسبة الحكم و الموضوع، و قرينيّة العنوان الثانوي للتصرف في الدليل المشتمل على العنوان الأولي، بخلافه هنا، فإن تقديم أحد الدليلين على الآخر فيه إنما هو بملاحظة حالات اللفظ من النصوصية و الأظهرية.
(٦) فإن النص قرينة على التصرف في الظاهر، مثل: زر الحسين «(عليه السلام)» و لا بأس بترك الزيارة، أو الظاهر مع «الأظهر» نحو: رأيت أسدا يرمى، حيث إن «يرمى» أظهر في مفاده الذي هو رمي السهم من رمي الحجارة الملائم مع الحيوان المفترس، من ظهور الأسد في معناه الذي هو الحيوان المفترس.
(٧) كعموم ما دل على حرمة الرّبا إلّا في بعض الموارد كالولد و والده و السيد و عبده و غير ذلك، فإن المخصّص- لنصوصيته أو أظهريته- يقدم على العام الذي هو ظاهر في العموم، و كذا الحال في المطلق و المقيد كقوله: «إن ظاهرت فأعتق رقبة»، و «إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة»، فإن الأول: ظاهر في صحة عتق مطلق الرقبة و إن كانت كافرة، و الثاني: نص في اعتبار الإيمان في صحة عقتها، فيقيد إطلاق الأول به. و هذا الجمع