دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٢ - في تقدم قاعدة التجاوز و الفراغ و أصل الصحة على الاستصحاب
لا يخفى: أن مثل (١) قاعدة التجاوز (٢) في حال الاشتغال بالعمل، و قاعدة (٣)
لمباحثها، لكونها قواعد فقهية أجنبية عن علم الأصول، و لذا تعرض لها بعنوان التذنيب.
و الظاهر: أن ما أفاده صاحب الكفاية من تقديم هذه القواعد الثلاث على الاستصحاب بالتخصيص منوط بكونها أصولا تنزيلية؛ إذ بناء على كونها أمارات تكون واردة على الاستصحاب.
(١) التعبير بالمثل للإشارة إلى عدم اختصاص البحث بها، و جريانه في سائر القواعد الجارية في الشبهات الموضوعية كقاعدة الفراش.
(٢) و هي قاعدة مجعولة لحكم الشك في وجود الشيء بمفاد كان التامة بعد الخروج عن محله و الدخول في غيره، و البناء على وجود المشكوك فيه، و عدم الاعتناء بالشك.
و يدل عليه جملة من الروايات كصحيح زرارة: «إذا خرجت من شيء و دخلت في غيره فشككت ليس بشيء»، و رواية إسماعيل بن جابر «كل شيء شك فيه مما قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه»، و غير ذلك من النصوص الدالة على ذلك.
و تقريب الدلالة: أن المراد من الشك في شيء: الشك في أصل وجوده، و المراد من التجاوز عن الشيء الخروج عن محل الشيء و الدخول في غيره، كما إذا شك في وجود جزء الصلاة كالقراءة بعد تجاوز محلها بالدخول في الركوع، و مقتضى الخبرين: عدم الاعتناء بالشك و البناء على وجوده.
الظاهر أن مراده من قوله: «حال الاشتغال بالعمل»، خصوصا بقرينة قوله: «و قاعدة الفراغ بعد الفراغ» اختصاص مورد قاعدة التجاوز بالشك في نفس الأجزاء حال الاشتغال بالعمل المركب قبل الفراغ عنه.
و لعل وجهه: عدم إطلاق كلمة «في غيره» في صحيحة زرارة لغير أجزاء المركب من الأعمال الأجنبية عن أجزائه؛ بل لا بد أن يكون الغير المترتب على المشكوك فيه مثل المشكوك فيه من حيث الجزئية. و عليه: فلا تجري قاعدة التجاوز بعد الفراغ عن العمل.
(٣) «عطف على قاعدة»، و ضمير «عنه» راجع إلى العمل، و قاعدة الفراغ شرّعت للحكم بصحة العمل الموجود إذا شك في صحته بمفاد كان الناقصة بعد الفراغ عن العمل الذي شك في صحته.
و يدل عليه موثق محمد بن مسلم: «كلّما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو» [١]، فإن ظهور «فأمضه» في الأمر بالبناء على وجود المشكوك فيه على النحو الذي
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٣٤٤/ ١٤٢٦، الوسائل ٨: ٢٣٧/ ١٥٢٦.