دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٢ - المقام الاول انه لا اشكال فى اعتبار بقاء الموضوع
إذا ورد: «العنب إذا غلى يحرم» كان العنب بحسب (١) ما هو المفهوم عرفا هو خصوص العنب؛ و لكن (٢) العرف بحسب ما يرتكز في أذهانهم و يتخيلونه من (٣) المناسبات بين الحكم و موضوعه يجعلون الموضوع للحرمة ما يعم الزبيب، و يرون العنبية و الزبيبية من حالاته المتبادلة (٤)؛ ...
و أما بحسب النظر الثانوي العمقي: يرى أن الموضوع ذات العنب، و ليست العنبية مقوّمة للموضوع؛ بل من حالاته المتبادلة و الوسائط الثبوتية، فهذا الجسم موضوع سواء كان في حال الرطوبة و هو المسمى بالعنب، أم في حال الجفاف و هو المسمى بالزبيب، فمعنى الموضوع العرفي حينئذ هو: أن العرف مرجع في تمييز ما هو مقوّم للموضوع عما ليس مقوّما له، و معنى الموضوع الدليلي هو الرجوع إلى العرف في معنى الكلام و معرفة ظاهره.
و ببيان آخر: أن للعرف نظرين:
أحدهما: بما هو من أهل المحاورة، و بهذا النظر يرجع إليه في تحديد الموضوع الدليلي.
و ثانيهما: بما ارتكز في ذهنه من المناسبة بين الحكم و موضوعه و إن كان على خلاف ظاهر الكلام، و هذا النظر الثاني هو مناط الاتحاد في الاستصحاب دون النظر الأول.
فإذا ورد «الماء المتغير نجس» فظاهر الدليل الشرعي بحسب النظر البدوي العرفي هو كون الموضوع للنجاسة الماء بوصف كونه متغيرا؛ لكن المرتكز في ذهن العرف من المناسبات هو كون معروض النجاسة ذات الماء، و أن التغيّر واسطة في الثبوت، كما أن ملاقاة الماء القليل للنجاسة واسطة ثبوتية في انفعاله، و بعد زوال التغيّر بنفسه و الشك في بقاء نجاسته لا مانع من استصحابها؛ لبقاء موضوعها و هو نفس الماء، و الشك نشأ من احتمال كون التغيّر علة حدوثا فقط أو حدوثا و بقاء. و هذا الفرق ما أفاده المصنف في الحاشية بعد سؤال الفرق بين الموضوع العرفي و الدليلي فراجع.
(١) يعني: كان العنب بحسب الموضوع الدليلي الذي يفهمه العرف بدوا هو خصوص العنب و إن تغير بعد ذلك لأجل المناسبات.
(٢) هذا إشارة إلى دفع توهم و هو: أنه كيف يكون الموضوع العرفي مغايرا لموضوع الدليل؟ مع أن المرجع في فهم معنى الدليل هو العرف أيضا، و قد تقدم دفع هذا التوهم.
(٣) بيان ل «ما» الموصول.
(٤) أي: الحالات التي لا يوجب انتفاؤها ارتفاع الموضوع، بخلاف أوصافه المقوّمة التي يوجب زوالها انتفاء الموضوع.