دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٤ - امتناع أخذ القطع بحكم في موضوع نفس هذا الحكم
نعم (١)؛ يصح أخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة أخرى منه أو مثله أو ضده.
و أما الظن (٢) بالحكم: فهو و إن كان كالقطع في عدم جواز أخذه في موضوع
و قد أشار إليه بقوله: «و لا ضده؛ للزوم اجتماع الضدين».
(١) استدراك على ما ذكره من امتناع أخذ القطع بحكم موضوعا لنفس ذلك الحكم أو مثله أو ضده.
و توضيح ذلك بعد مقدمة قصيرة و هي: أن للحكم مراتب و هي: مرتبة الاقتضاء و مرتبة الإنشاء و مرتبة الفعلية و مرتبة التنجز.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن ما ذكر من عدم الإمكان إنما هو في الحكم الفعلي؛ بأن يكون العلم بالحرمة مثلا موضوعا لنفس هذه الحرمة الفعلية أو مثلها أو ضدها. و أما إذا كان الحكم المعلوم إنشائيا فلا مانع من أخذ القطع بالحكم بهذه المرتبة الإنشائية موضوعا لنفس ذلك الحكم في المرتبة الفعلية، كأن يقال: «إذا علمت بإنشاء وجوب الجهر أو الإخفات أو القصر على المسافر وجبت عليك فعلا هذه الأمور»، فيكون العلم بالحكم بمرتبته الإنشائية موضوعا لنفس هذا الحكم بمرتبته الفعلية، و كذا الحال في المثل و الضد، فيصح أن يقال: «إذا علمت بإنشاء حرمة الخمر فالخمر حرام عليك فعلا حرمة مماثلة»، أو «إذا علمت بحرمة الخمر إنشاء يباح لك فعلا شربه»، و كما إذا قال: «إذا علمت بإنشاء الحرمة لشرب التتن فهو ذلك حلال فعلا»، و لا يلزم شيء من المحاذير المتقدمة من الدور أو اجتماع المثلين أو الضدين أصلا لتعدد المرتبة.
ثم إن المناط في مثلية الحكم الذي تعلق به القطع هو: كون الحكم المماثل ناشئا عن ملاك غير ملاك الحكم الذي تعلق به القطع.
و قد تحصل من كلمات المصنف «(قدس سره)» أمران:
الأول: عدم صحة أخذ القطع موضوعا لحكم يكون نفس متعلقه و لا مثله و لا ضده.
الثاني: صحة أخذ القطع بمرتبة حكم موضوعا لمرتبة أخرى من نفس ذلك الحكم أو مثله أو ضده. هذه جملة مما يتعلق بأخذ القطع بحكم في موضوع ذلك الحكم أو مثله أو ضده، كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ١٢٠».
(٢) الغرض من هذا الكلام: بيان حال الظن بالحكم، و أنه كالقطع به في استحالة أخذه في موضوع نفس ذلك الحكم؛ و لكنه يفترق عن القطع بجواز أخذه- إذا تعلق بحكم- موضوعا لمثل ذلك ذلك أو ضده، لعدم لزوم محذور اجتماع المثلين أو الضدين، و توضيحه:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ١٢١»- أن الظن بالحكم و إن كان