دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٣ - قيام الأمارات المعتبرة مقام القطع الطريقي المحض لا إشكال فيه
الكشف، فإن القطع المأخوذ بهذا النحو (١) في الموضوع شرعا كسائر ما لها (٢) دخل في الموضوعات أيضا (٣)، فلا يقوم مقامه شيء بمجرد حجيته، و قيام دليل على اعتباره ما لم يقم دليل على تنزيله، و دخله في الموضوع كدخله.
و توهم (٤): كفاية دليل الاعتبار الدال على إلغاء احتمال خلافه و جعله بمنزلة
(١) أي: الكشف و الطريقية.
(٢) يعني: كسائر الصفات التي لها دخل في موضوعات الأحكام، فكما أن دليل اعتبار الأمارة قاصر عن إثبات قيامها مقام هذه الصفات، فكذلك قاصر عن إثبات قيامها مقام القطع الموضوعي على نحو الكشف.
(٣) و في منتهى الدراية: الأولى تقديم هذه الكلمة على «في الموضوعات»؛ إذ المقصود: إن كان تنظير القطع الموضوعي بسائر ما له دخل في الموضوع في عدم قيام الأمارة مقامه، فحق العبارة أن تكون هكذا: «فإن القطع الموضوعي أيضا كسائر الصفات التي لها دخل في الموضوعات في عدم كفاية دليل اعتبار الأمارة لإثبات تلك الصفات»، بل لا حاجة إلى هذه الكلمة بعد تضمن الكلام لهذا التنظير بقوله: «كسائر ما لها دخل في الموضوعات».
و إن كان المقصود- كما هو الظاهر- تنظير المقام الثالث بالمقام الثاني، فكان المناسب أن يقال: «كسائر ما لها دخل في الموضوعات على نحو الكشف أيضا». انتهى.
و الضمير في «كدخله» راجع على القطع.
و حاصل الكلام في المقام: أنه لا يقوم مقام القطع الموضوعي شيء ما لم يقم دليل خاص غير دليل الحجية على تنزيل ذلك الشيء منزلة القطع الموضوعي على الكشف أو منزلة غير القطع، مما له دخل في موضوع الحكم.
فالمتحصل مما ذكر: أن مختار المصنف هو عدم قيام الأمارات بنفس أدلة حجيتها مقام القطع الموضوعي بأقسامه الأربعة؛ لأن أدلة حجية الأمارات لا تثبت إلا طريقية الشيء للموضوع أو الحكم، و إثبات الموضوعية للأمارة لا بد و أن يكون بدليل آخر.
(٤) لعله إشارة إلى ما ذكره الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» بقوله: «بخلاف المأخوذ في الحكم على وجه الموضوعية، فإنه تابع لدليل ذلك الحكم، فإن ظهر منه أو من دليل خارج اعتباره على وجه الطريقية للموضوع كالأمثلة المتقدمة قامت الأمارات و الأصول العملية مقامه ...» الخ، فلا بد أولا من توضيح هذا التوهّم من الشيخ الأنصاري و ثانيا:
من توضيح ردّه.