دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٥ - و قد أورد المصنف على الصرف بوجوه
يستلزم أحد محذورين على سبيل منع الخلو؛ إما التصويب المحال، و إما التصويب المجمع على بطلانه.
توضيح ذلك:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٦٤١»- أنه بناء على الصرف المطلق- أي: لا بنحو التقييد- بمعنى: كون التكليف مصروفا عن الواقع إلى مؤدى الطريق من غير تقييده بالواقع بأن يكون المنجز على المكلف هو مؤدى الطريق و إن خالف الواقع يلزم التصويب المحال.
أما لزوم التصويب: فلفرض دوران الحكم وجودا و عدما مدار الطريق.
و أما أنه محال: فلأن كون شيء طريقا إلى شيء يقتضي تقدم وجود ذي الطريق على الطريق حتى يكون الطريق مؤديا إليه، و فرض ذي الطريق فيما نحن فيه مؤدى الطريق يقتضي تأخر وجوده عن الطريق؛ لأن مؤدى الطريق لا يتحقق إلا بعد قيام الطريق عليه، فيلزم أن يكون ذو الطريق- و هو هنا مؤداه- مقدما و مؤخرا في رتبة واحدة، و هو محال. و بناء على الصرف بنحو التقيد- بمعنى: كون التكليف الفعلي أو المنجز مصروفا عن الواقع إلى مؤدى الطريق؛ بأن يكون المنجز على المكلف هو الواقع المقيد بكونه مؤدى الطريق لا الواقع بما هو واقع- يلزم التصويب، و هو هنا و إن لم يكن محالا؛ لعدم دوران الحكم بجميع مراتبه الأربع مدار الطريق، و إنما يكون في بعض مراتبه و هو فعليته أو تنجزه دائرا مداره، و أما في مرتبته الاقتضائية و الإنشائية: فهو مشترك بين جميع المكلفين؛ لا أنه مختص بمن قام عنده الطريق إليه، لكن مجمع على بطلانه، فالقول بالصرف الذي هو مبنى اختصاص حجية الظن بالظن بالطريق ساقط عن الاعتبار.
هذا تمام الكلام في قسمين من التصويب، و قد أشار إليهما بقوله: «لو لم يكن محالا فلا أقل من كونه مجمعا على بطلانه».
قوله: «ضرورة» تعليل لبطلان الصرف و لو كان بنحو التقييد.
و توضيحه: أن الإجماع قائم على تنجز الواقع بالعلم و الاجتزاء به معه، مع أنه ليس طريقا مجعولا حتى يكون الاكتفاء بالواقع المعلوم لأجل كونه مؤدى طريق مجعول؛ بل لأجل كونه هو الواقع، فلو كان نصب الطريق صارفا عن الواقع- أي مقيدا له بكونه مؤدى الطريق- لم يجب العمل على متعلق القطع، و لم يكن الإتيان به مجزيا، مع أن الإتيان بالواقع مع الغض عن كونه مؤدى الطريق مجز قطعا، فالإجزاء دليل على عدم