دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢ - كلام صاحب الفصول في تداخل العقابين و الرد عليه
صدور فعل منه في بعض أفراده بالاختيار؛ كما في التجري بارتكاب ما قطع أنّه من مصاديق الحرام، كما إذا قطع مثلا بأن مائعا خمر، مع أنه لم يكن بالخمر، فيحتاج إلى إثبات أن المخالفة الاعتقادية سبب كالواقعية الاختيارية، كما عرفت بما لا مزيد عليه.
ثم (١) لا يذهب عليك: أنه ليس في المعصية الحقيقية إلّا منشأ واحد لاستحقاق
كون المخالفة الاعتقادية كالواقعية الاختيارية سببا لاستحقاق العقوبة، و هو أول الكلام في المقام، فالمتعيّن: الاستدلال بما ذكرناه من حكم الوجدان و شهادة الآيات و الروايات؛ لعدم تماميّة الدليل العقلي المذكور «كما عرفت»، يعني: عرفت حكم العقل بسببيّة المخالفة الاعتقادية كالواقعية لاستحقاق العقوبة مع شهادة الآيات و الروايات بذلك.
[كلام صاحب الفصول في تداخل العقابين و الرد عليه]
(١) إشارة إلى ردّ صاحب الفصول القائل بتداخل العقاب فيما إذا صادف التجري للمعصية الواقعية؛ بأن اجتمع التجري مع المعصية، فعلى القول بثبوت العقاب على التجرّي يقع الكلام في أنه هل يتعدد العقاب أو يتحد في مورد مصادفة التجري للمعصية. و المنسوب إلى صاحب الفصول: القول بوحدة العقاب بالتداخل، حيث قال في بعض كلماته: «إن التجري إذا صادف المعصية الواقعية تداخل عقابهما». و مقصوده من تصادف التجرّي مع المعصية الواقعية: أن يعتقد حرمة شيء من جهة، ثم ينكشف حرمته من غير تلك الجهة، كما إذا اعتقد بخمرية مائع فشربه، ثم ظهر كونه مغصوبا لا خمرا، فيكون هذا الفعل تجريا بالنسبة إلى شرب الخمر، و معصية بالنسبة إلى الحرمة.
و بعبارة واضحة: القطع بالخمرية غير مصادف للواقع، فمخالفته يكون تجرّيا، و القطع بالحرمة مصادف للواقع فمخالفته معصية، فهنا عقابان: أحدهما: لكونه تجرّيا، و الآخر:
لكونه معصية؛ إلا إنهما يتداخلان بمعنى: وحدة العقاب مع تعدد السبب من باب التداخل.
و حاصل جواب المصنف: أنه لا وجه لتداخلهما على تقدير استحقاقهما؛ إذ المراد بالتداخل: إن كان اشتداد العقوبة فهذا ليس من التداخل؛ بل هو جمع بينهما، و إن كان المراد وحدة العقاب حقيقة: فلا وجه للالتزام بعقابين حتى نقع في محذور التداخل بأنّه كيف يسقط أحد العقابين عند اجتماع سببين. فالحق: وحدة العقاب لوحدة سببه كما يظهر من كلام المصنف، أو تعدد العقاب لتعدد سببه.
و على كل حال: لا وجه لتداخل العقابين.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية»: