دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٥ - المطلب الأول عدم وجوب الاحتياط التام
معنى ما دل على نفي الضرر و العسر من أن التوفيق بين دليليهما (١) و دليل التكليف (٢) أو الوضع (٣) المتعلقين بما يعمهما (٤) هو (٥): نفيهما عنهما بلسان نفيهما، فلا يكون له (٦) حكومة على الاحتياط العسر إذا كان بحكم العقل؛ ....
الشرعي؛ بل هو عقلي فلا يقبل الرفع شرعا. و أما بناء على ما هو مختار الشيخ «(قدس سره)»: فأدلة نفي الحرج متكفلة لرفع الحكم الشرعي الواقعي؛ لأن العسر ينشأ من التكاليف المجهولة، فيرفعها دليل نفي الحرج، فلا يبقى مجال لقاعدة الاحتياط عقلا لارتفاع موضوعها.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) أي: دليل نفي الضرر و العسر «من أن التوفيق» بيان للموصول في قوله: «لما حققناه».
(٢) كدليل وجوب الوضوء الذي له إطلاق بالنسبة إلى الضرر و الحرج و غيرهما، فإذا تردد الماء المطلق بين مائعات كثيرة يعسر الاحتياط بتكرار الوضوء بالجميع؛ لإحراز كونه بماء مطلق، فلا حكومة لمثل ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ على ما دل على وجوب تحصيل الطهارة المائية للدخول في الصلاة، و نحوها مما يشترط بها.
(٣) كدليل لزوم العقد مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
(٤) أي: بما يعم الضرر و الحرج، يعني: أن الدليل الأوّلي يعم الضرر و الحرج، فإن دليل وجوب الوضوء يشمل الوضوء الضرري و غيره، و كذلك دليل لزوم العقد و انعقاده، و وجه الشمول: إطلاق دليل الحكم الأوّلي من حيث الحالات، و دليل نفي الضرر و العسر يقول: لا ضرر و لا عسر، سواء كان في الوضوء أم البيع أو غيرهما، فالتوفيق بين هاتين الطائفتين من الأدلة «هو نفيهما» أي: نفي التكليف و الوضع، يعني: أن التكليف و الوضع يعني انعقاد البيع ينفيان عن الموضوع الضرري و الحرجي بلسان نفي نفس الضرر و الحرج، أي: لا تكليف و لا وضع في مورد الضرر و الحرج، و لذا يكون من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع؛ إذ قد نفى الشارع التكليف و الوضع و لكن بلسان أنه لا ضرر و لا عسر، فلم يقل لا وضوء و لا انعقاد للبيع؛ بل قال: لا ضرر و لا عسر. و يعبر عنه بأن الموضوع الضرري أو الحرجي لا حكم له.
(٥) خبر «أن التوفيق»، و مرجعه إلى التوفيق، كما أن مرجع ضمير «نفيهما» هو التكليف و الوضع، و مرجع ضمير «عنهما» و «نفيهما» الثاني هو الضرر و الحرج.
(٦) أي: فلا يكون لدليل نفي الضرر و الحرج «حكومة على الاحتياط العسر» إذا