دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٤ - المطلب الأول عدم وجوب الاحتياط التام
فيما (١) يوجب عسره اختلال النظام، و أما فيما لا يوجب: فحمل نظر بل منع؛ لعدم (٢) حكومة قاعدة نفي العسر و الحرج على قاعدة الاحتياط، و ذلك لما حققناه في
استدل الشيخ على بطلان الاحتياط بوجهين، حيث قال: «أما الاحتياط: فهو و إن كان مقتضى الأصل و القاعدة العقلية و النقلية عند ثبوت العلم الإجمالي بوجود الواجبات و المحرمات؛ إلا إنه في المقام غير واجب لوجهين:
أحدهما: الإجماع القطعي على عدم وجوبه في المقام .. الثاني: لزوم العسر الشديد و الحرج الأكيد في التزامه لكثرة ما يحتمل موهوما بوجوبه ...» الخ.
و لم يتعرض المصنف «(قدس سره)» للإجماع هنا، و قد ناقش فيه في حاشية «الرسائل».
(١) متعلق بقوله: «بلا كلام»، و ضمير «عسره» راجع على الاحتياط التام.
يعني: أن عدم وجوب الاحتياط التام مما لا إشكال فيه في كل مورد كان عسره موجبا لاختلال النظام، و أما الموارد التي لا يوجب عسره فيها لاختلال النظام: فعدم وجوبه محل نظر بل منع.
(٢) تعليل لكون عدم وجوب الاحتياط- فيما إذا لم يوجب اختلال النظام- محل نظر؛ بل منع، و قد تقدم توضيحه.
و كيف كان؛ فعلى ما اختاره المصنف من استظهار كون قاعدتي الحرج و الضرر إنما هما بالنسبة إلى ما كان نفس الموضوع حرجيا أو ضرريا، فعدم وجوب الاحتياط في الأطراف- مما لا يبلغ الإخلال- محل نظر بل منع؛ «لعدم حكومة نفي الحرج و العسر على قاعدة الاحتياط»؛ و إن كانت القاعدة حاكمة على الأدلة الأولية فالوضوء إذا صار عسرا كان مرفوعا بالقاعدة، أما الوضوء إذا لم يكن ضرريا و إنما توجه الضرر من تكراره في صورة الجهل بالماء في البين، فإن قاعدة الضرر لا ترفع وجوب مثل هذا الوضوء.
و كيف كان؛ فحاصل الفرق بين مختار المصنف و مختار الشيخ «(قدس سرهما)»: إن المراد من الضرر و الحرج هو الموضوع الضرري و الحرجي على مختار المصنف، فيقصد نفي الحكم عنهما بلسان نفي الموضوع أعني: الموضوع الضرري و الحرجي.
و أما على مختار الشيخ: فالمراد هو: نفي الحكم الضرري و الحرجي، بمعنى: أن الحكم الناشئ من قبله الضرر و الحرج منفي بقاعدة لا ضرر و لا حرج، من باب نفي السبب بلسان نفي المسبب، و عليه: لا يكون مفاد نفي الحرج رافعا لوجوب الاحتياط العقلي على مختار المصنف؛ و ذلك لأن موضوع الحكم الشرعي الواقعي لا يستلزم الحرج و إنما المستلزم للحرج هو الاحتياط بالجمع بين محتملات التكليف، و هو ليس متعلقا للحكم