دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨١ - الكلام في المقدمة الثالثة
علم اهتمام الشارع بمراعاة تكاليفه؛ بحيث ينافيه (١) عدم إيجابه الاحتياط، الموجب للزوم المراعاة، و لو (٢) كان بالالتزام ببعض المحتملات، مع صحة دعوى الإجماع على عدم جواز الإهمال في هذا الحال (٣)، و أنه مرغوب عنه شرعا قطعا.
و أما مع استكشافه (٤): فلا يكون المؤاخذة و العقاب ...
العلم و العلمي إليها، لما تقدم من أن إهمال معظم الأحكام مستلزم للخروج عن الدين، و هو مرغوب عنه عنده، كان اهتمامه هذا بحفظ أحكامه علة لإيجاب الاحتياط و لو في بعض المحتملات- أي: غير الأطراف التي وجب الاقتحام فيها- فمن شدة هذا الاهتمام يحصل لنا العلم بإيجابه الاحتياط لحفظ الأحكام، و مع العلم بإيجابه الاحتياط لا مجال لقاعدة قبح العقاب بلا بيان في غير ما وجب الاقتحام فيه؛ لورود قاعدة الاحتياط الشرعي عليها و كونها بيانا على التكاليف الفعلية الواقعية.
و ثانيهما: ما أشار إليه بقوله: «مع صحة دعوى الإجماع»، و حاصله: أن الإجماع على عدم جواز الإهمال في حال الانسداد- كما تقدم تقريبه- يكشف عن وجوب الاحتياط شرعا، و مع هذا الوجوب لا يكون العقاب بلا بيان.
فالمتحصل: أنه لا موجب لإهمال الأحكام؛ بل يجب ترك الإهمال إجماعا، و معه لا يكاد يبقى مجال لهذا الإشكال أصلا.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
قوله: «بنحو اللم» إشارة إلى الاستدلال على المعلول بوجود العلة؛ لما عرفت من: أن اهتمام الشارع علة لإيجاب الاحتياط، و قوله: «حيث علم» تقريب للدليل اللمي.
(١) هذا الضمير راجع إلى اهتمام الشارع، يعني: ينافي عدم إيجاب الشارع الاحتياط اهتمامه بحفظ أحكامه. و قوله: «الموجب» صفة للاحتياط.
(٢) يعني: و لو كان الاحتياط بالالتزام ببعض المحتملات لإتمامها الموجب لحصول العلم بالواقع.
(٣) أي: حال الانسداد.
(٤) الظاهر أنه سهو من الناسخ، و يؤيده خلو بعض النسخ عنه؛ و ذلك للاستغناء عنه بقوله: «و قد علم به بنحو اللم»، فالحق إسقاطه، فيكون قوله: «فلا يكون» متصلا بقوله:
«قطعا»، و نتيجة لإيجاب الاحتياط الثابت بالدليل اللمي و بالإجماع المذكورين، راجع «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٥٨٦».