دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٧ - الكلام في المقدمة الثانية
خصوص ما في الروايات، و هو غير مستلزم للعسر فضلا عما يوجب الاختلال، و لا إجماع على عدم وجوبه و لو (١) سلم الإجماع على عدم وجوبه لو لم يكن هناك انحلال.
و أما المقدمة الثانية (٢): أما بالنسبة إلى العلم: فهي بالنسبة إلى أمثال زماننا بيّنة وجدانية، يعرف الانسداد كل من تعرض للاستنباط و الاجتهاد.
يكون مؤثرا كذلك؛ للزوم الاختلال أو العسر، أو الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في جميع الروايات.
أما الدفع: فملخصه: أن الاحتياط في جميع الروايات لا يوجب عسرا فضلا عن لزوم الاختلال، و كذا لا إجماع على عدم وجوب الاحتياط في جميع الأخبار، و على هذا لا مانع من كون العلم الإجمالي الصغير موجبا لانحلال العلم الإجمالي الكبير، و مع الانحلال لا موجب للاحتياط في جميع الوقائع المشتبهة، بل الموجب له إنما هو خصوص الروايات.
(١) كلمة «لو» وصلية، يعني: أنه لا نسلم الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في الروايات؛ و إن سلمنا في صورة عدم انحلال العلم الإجمالي الكبير بما في الروايات.
و الحاصل: أنه لا ملازمة بين عدم وجوب الاحتياط في صورة عدم انحلال العلم الإجمالي الكبير، و بين وجوبه في صورة الانحلال؛ إذ في صورة الانحلال لا مانع من وجوب الاحتياط في الروايات؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٥٧٩».
الكلام في المقدمة الثانية
(٢) و هي: انسداد باب العلم و العلمي إلى كثير من الأحكام، و هي أهم المقدمات، و باعتبارها سمي هذا الوجه بدليل الانسداد؛ بل ادعي أنها مما تكفي في حجية الظن المطلق، بلا حاجة إلى سائر المقدمات أصلا، و عليه: فإذا بطلت هذه المقدمة فقد بطلت النتيجة من أصلها، و انهدم الأساس بتمامه.
و كيف كان؛ فحاصل كلام المصنف حول هذه المقدمة الثانية: أن دعوى انسداد باب العلم بمعظم المسائل الفقهية؛ و إن كانت هي مسلمة يعرفها كل من تصدى للاجتهاد و الاستنباط؛ و لكن دعوى انسداد باب العلمي- أي: الظن الخاص المعتبر بدليل قطعي- غير مسلمة، بعد ما عرفت نهوض الأدلة المتقدمة الثلاثة على حجية خبر الثقة من الأخبار المتواترة، و سيرة المسلمين على العمل به في أمورهم الدينية، و أخذهم المسائل