دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٥ - و هناك احتمالات
٢- و ما يرد على هذا الوجه: أن هذا الوجه لا يفيد حجية الخبر بما هو خبر؛ بل مقتضى هذا الدليل العقلي هو: لزوم العمل بالخبر المثبت للتكليف من باب الاحتياط، فلا يصلح لإثبات حجية الخبر؛ بحيث يقدم على العام تخصيصا، و على المطلق تقييدا، و على المفهوم ترجيحا، و على الأصول العملية حكومة أو ورودا. و هذا المعنى لا يثبت بالدليل المزبور.
و لكن هذا الوجه يكون سليما عما أورده الشيخ الأنصاري عليه من مراعاة الاحتياط في جميع الأمارات؛ لا في الروايات فقط.
وجه السلامة: هو انحلال العلم الإجمالي الكبير، الذي تكون أطرافه جميع الأمارات إلى العلم الإجمالي الصغير، الذي تكون أطرافه الروايات فقط، و لازم ذلك:
لزوم الاحتياط في العمل بالروايات فقط، دون سائر الأمارات.
٣- الوجه الثاني: ما حكي عن صاحب الوافية من أنه لا شك في تكليفنا بالأحكام الشرعية، و خصوصا الواجبات الضرورية مثل: الصلاة و الحج و الصوم و الزكاة، و غير ذلك من الضروريات، و لا شك أيضا في بقاء التكليف بهذه الأمور إلى يوم القيامة. و من المعلوم: أن أجزاء هذه الأمور و شرائطها و موانعها لا تثبت إلا بخبر الواحد الموجود في الكتب المعتمدة للشيعة كالكتب الأربعة، فلو لم يكن خبر الواحد حجة، و جاز ترك العمل به لكان تخرج هذه الأمور عن حقائقها، فلا محيص حينئذ عن العمل بخبر الواحد، فيكون حجة.
٤- و أورد عليه الشيخ بوجهين:
و حاصل الوجه الأول: أن العلم الإجمالي بوجود الأجزاء و الشرائط حاصل في جميع الأخبار؛ لا خصوص الأخبار المشروطة بما ذكر. و مجرد العلم الإجمالي في تلك الطائفة الخاصة لا يوجب خروج غيرها من أطراف العلم الإجمالي، فلازم ذلك: هو الاحتياط بلزوم الأخذ بكل خبر يدل على الجزئية و الشرطية، و مع عدم إمكان الاحتياط- لأجل كونه مخلا بالنظام- لا بد من الأخذ بكل خبر ظن بصدوره؛ كما سيأتي في دليل الانسداد.
و حاصل الوجه الثاني من الإيراد: أن هذا الدليل أخص من المدعى؛ إذ مقتضاه:
العمل بالأخبار المثبتة للجزئية و الشرطية، دون الأخبار النافية لهما، مع أن المدعى هو مطلق الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة.