دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٤ - و هناك احتمالات
ففيه: أن ملاكه إنما هو دعوى العلم بالتكليف بالرجوع إلى الروايات في الجملة إلى يوم القيامة، فراجع تمام كلامه تعرف حقيقة مرامه.
مستقل؛ بل إما يرجع إلى دليل الانسداد الآتي، و إما يرجع إلى الوجه الأول المتقدم.
و قد أجاب المصنف عن هذا الإيراد بقوله: «ففيه: أن ملاكه إنما هو دعوى العلم بالتكليف ...» الخ.
و حاصل ما أفاده المصنف في الجواب: إن ملاك دليل المحقق المذكور ليس هو العلم الإجمالي بالتكاليف الواقعية؛ ليرجع إلى دليل الانسداد، و لا العلم الإجمالي بصدور جملة من الروايات المدونة في الكتب المعتبرة؛ ليرجع إلى الدليل الأول العقلي؛ بل ملاكه العلم بوجوب الرجوع إلى هذه الروايات فعلا؛ حتى إذا لم يحصل علم إجمالي بصدور جملة منها، أو علم إجمالي بتكاليف واقعية يجب التوصل بها بالظن بعد تعذر الوصول إليها بالعلم أو ما هو بحكمه.
و عليه: فمؤديات هذه الروايات: أحكام فعلية لا بد من امتثالها، و لا فعلية للأحكام الواقعية مع الغض عن قيام الأمارات عليها.
و كيف كان؛ فهذا العلم شيء ثالث، فليس علما بالأحكام الواقعية، و ليس علما بصدور أخبار كثيرة؛ بل يمكن أن يجعل هذا العلم في المرتبة الثالثة بأن نقول: إنا نعلم بتكاليف واقعية، و نعلم أن هذه التكاليف الواقعية بينت في الكتاب و الأخبار الصادرة، و نعلم بأنا مكلفون بالرجوع إلى ما بأيدينا من الأخبار.
«فراجع تمام كلامه تعرف حقيقة مرامه»؛ كي يتضح لك الفرق بين دليل الانسداد، و الدليل العقلي الأول، و بين الدليل العقلي الثالث.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- الوجه الأول: هو العلم الإجمالي بصدور جماعة كثيرة من الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة، المشتملة على الأحكام الإلزامية الوافية بمعظم الفقه؛ بحيث لو علم تفصيلا ذاك المقدار لانحل علمنا الإجمالي بثبوت التكاليف بين الروايات و سائر الأمارات، إلى العلم التفصيلي بالتكاليف في مضامين الأخبار الصادرة المعتبرة، و الشك البدوي في ثبوت التكليف في مورد سائر الأمارات غير المعتبرة، و لازم ذلك: العمل على وفق جميع الأخبار المثبتة للتكليف، و جواز العمل على طبق النافية منها؛ فيما إذا لم يكن في المسألة أصل مثبت للتكليف من قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب.