دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥١ - و هناك احتمالات
و فيه (١): أن قضية بقاء التكليف فعلا بالرجوع إلى الأخبار الحاكية للسنة، كما
بالصدور أو الاعتبار هي فرض تحقق العلم بالحكم الواقعي، أو ما هو بحكم العلم به، و صورة عدم التمكن منهما هي فرض حصول الظن بهما.
(١)
هذا رد لبعض المحققين
و توضيح هذا الرد من المصنف- على ما أفاده بعض المحققين- يتوقف على مقدمة و هي: بيان ما هو المراد من السنة التي يجب الرجوع إليها في كلام بعض المحققين، حيث قال: «إنا نعلم بكوننا مكلفين بالرجوع إلى الكتاب و السنة إلى يوم القيامة».
و هناك احتمالات:
الأول: أن يكون المراد من السنة في قول هذا المحقق: هو قول المعصوم و فعله و تقريره.
الثاني: أن يكون المراد منها هو الحاكي عن هذه الثلاثة قطعا.
الثالث: أن يكون المراد منها: مطلق الخبر الحاكي و لو لم يعلم المطابقة فتكون السنة حينئذ مطلق الأخبار الموجودة بأيدينا.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه إن كان المراد المعنى الأول فإنه لا يرتبط بخبر الواحد إطلاقا كما واضح.
و إن كان المعنى الثاني: فهو أيضا أجنبيّ عن المقام؛ لفرض أنّا لا نعلم أن هذه الأخبار الموجودة حاكية قطعية عن السنة الواقعية.
فيبقى الاحتمال الثالث، و هو مراده من السنة كما هو ظاهر كلامه.
حيث قال: «للقطع برجوعنا اليوم في تفاصيل الأحكام إلى الكتب الأربعة»؛ إذ التعبير بالكتب الأربعة كالصريح في إرادة الحاكي من السنة دون المحكي.
و كيف كان؛ فقد أورد المصنف على هذا الوجه الثالث بوجهين: هذا أولهما.
و ثانيهما: ما سيأتي في كلامه «مع أن مجال المنع ...» الخ.
و حاصل هذا الوجه الأول: أنه لا شك في عدم وصول النوبة إلى الامتثال الظني، مع التمكن من الامتثال العلمي التفصيلي أو الإجمالي، و عليه: فإن كان في الروايات ما هو متيقن الاعتبار، و كان وافيا بمعظم الفقه- بحيث لا يلزم من إجراء الأصول في باقي الموارد محذور إهمال الأحكام- وجب الأخذ به، و لا يجب العمل بغيره، و مع عدم وفائه به: يضم إليه ما هو متيقن اعتباره، فالإضافة إلى غيره كالخبر الصحيح، بالإضافة إلى الموثق و الموثق بالنسبة إلى الحسن، و هكذا لو كان هناك المتيقن اعتباره بالإضافة؛ و إلا بأن كانت الأخبار كلها متساوية، فاللازم هو: الاحتياط من وجوب الأخذ بالخبر المثبت