دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٨ - الوجه الثاني ما ذكره في الوافية
اللهم إلا أن يمنع عن ذلك (١)، و ادّعي عدم الكفاية فيما علم بصدوره، أو اعتباره من تلك الطائفة، أو ادعي العلم بصدور أخبار أخر بين غيرها (٢)، فتأمل (٣).
و ثانيا (٤): بأن قضيته إنما هو العمل بالأخبار المثبتة للجزئية أو الشرطية، دون الأخبار النافية لهما.
و الأولى (٥): أن يورد عليه بأن قضيته إنما هو الاحتياط بالأخبار المثبتة، فيما لم تقم
(١) أي: يمنع عن انحلال العلم الإجمالي بوجود هذا المقدار، و غرضه: منع الانحلال إما بدعوى كون معلوم الصدور أو الحجية أقل من المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الكبير، و إما بدعوى علم إجمالي آخر بصدور أخبار أخر غير هذه الأخبار المذكورة في الكتب المعتمدة، فاللازم حينئذ: العمل بجميع الأخبار، و عدم جواز الاكتفاء بتلك الطائفة؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٥٣٧».
(٢) أي: غير الأخبار الموجودة في الكتب الأربعة.
(٣) لعله إشارة إلى منع كون معلوم الصدور أو الاعتبار أقل من المعلوم بالعلم الإجمالي الكبير، فالصواب ما أفاده من الانحلال بقوله: «قلت: يمكن أن يقال ...» الخ.
(٤) و قد تقدم توضيح هذا الإيراد الثاني فراجع.
(٥) أي: لما كان الإيراد الثاني على هذا الدليل العقلي غير وارد بالنسبة إلى الأخبار النافية؛ عدل المصنف «(قدس سره)» في الرد عليه عنه إلى ما في المتن، و حاصله:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٥٣٨»- أن الدليل العقلي غير تام في نفسه، أما عدم تماميته بالنسبة إلى الأخبار المثبتة: فلأن العمل بها من باب الاحتياط- كما هو مقتضى العلم الإجمالي- إنما يتجه إذا لم يكن في مقابلها ما ينفي التكليف من عموم أو إطلاق؛ إذ الاحتياط أصل، و الدليل مقدم عليه، مثلا: إذا قامت البينة على طهارة إناء من الأواني التي علم إجمالا بنجاسة جملة منها، فالاحتياط بالاجتناب عن الجميع إنما هو فيما لم تقم حجة على طهارة بعضها، فلو قامت حجة على طهارة بعضها لم يجب الاحتياط بالاجتناب عن الجميع.
و بالجملة: فوجوب العمل بالخبر المثبت من باب الاحتياط مشروط بعدم قيام حجة على نفي التكليف في مورده؛ و لو بلسان العموم أو الإطلاق، فلو قامت حجة على نفي التكليف أخذ بها، و لم يكن الخبر المثبت له مخصصا لعمومها أو مقيدا لإطلاقها حتى يؤخذ به؛ إذ الأخذ بالخبر المثبت إنما هو من باب الاحتياط- كما تقدم- و ما يدل عموما أو إطلاقا على نفي التكليف مقدم عليه، و ليس الأخذ بالخبر المثبت للتكليف من باب