دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٦ - جواب المصنف على الآيات الناهية
قلت: الدليل ليس إلا إمضاء الشارع لها و رضاه بها، المستكشف بعدم ردعه عنها في زمان مع إمكانه و هو غير مغيّا، نعم؛ يمكن أن يكون له واقعا و في علمه تعالى أمر خاص كحكمه الابتدائي، حيث إنه ربما يكون له أمد فينسخ، فالردع في الحكم الإمضائي ليس إلا كالنسخ في الابتدائي، و ذلك غير كونه بحسب الدليل مغيا كما لا يخفى.
و بالجملة: ليس حال السيرة مع الآيات الناهية إلا كحال الخاص المقدم و العام المؤخر في دوران الأمر بين التخصيص بالخاص أو النسخ بالعام، ففيهما يدور الأمر أيضا بين التخصيص بالسيرة أو الردع بالآيات.
«فافهم و تأمل» حتى لا يشتبه عليك الأمر فتقول: فما ذا يصنع الشارع إذا أراد الردع عن السيرة؟ و هل يمكن أن يقول في مقام الردع عنها بأصرح من الآيات و الروايات الناهية عن العمل بغير العلم، حتى نحتاج إلى الإجابة بأن الردع لا يكون بمثل هذه العمومات و إنما يكون بمثل ما ردع عن القياس؟ فلو أراد الشارع الردع لزم أن تكون أدلة الردع نصا؛ كأن يقول: لا تعملوا بالخبر الواحد، أو تكون أظهر من السيرة؛ كما في «الوصول إلى كفاية الأصول، ج ٤، ص ٧١».
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- إما لإجماع على حجية خبر الواحد: فتقريره بوجوه:
الوجه الأول: هو الإجماع القولي، الحاصل من تتبع فتاوى العلماء بحجية خبر الواحد، أو من تتبع الإجماعات المنقولة على الحجية، فيستكشف بالإجماع عن رضا الإمام «(عليه السلام)» بحجية خبر الواحد.
و أورد المصنف عليه: بأن فتاوى العلماء في حجية خبر الواحد مختلفة من حيث الخصوصيات التي يعتبرونها فيما هو حجة، و معه لا يمكن استكشاف رضا الإمام «(عليه السلام)»؛ لعدم اتفاقهم على أمر واحد. هذا هو الإشكال على الإجماع المحصل، و هكذا الحال في الإجماع المنقول.
نعم لو علم أنهم يقولون بأجمعهم بحجيّة خبر الواحد في الجملة، ثم يختلفون في الخصوصيات المعتبرة فيه؛ بحيث يكون القول بحجية الخبر الخاص بنحو تعدد المطلوب لا وحدته- لو علم ذلك- تم ما ذكر؛ و لكن دون إثباته خرط القتاد.