دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٧ - فصل في الإجماع على حجية خبر الواحد
الخصوصيات، و معه لا مجال لتحصيل القطع برضاه «(عليه السلام)» من تتبعها، و هكذا حال تتبع الإجماعات المنقولة.
اللهم إلا أن يدعى تواطؤها (١) على الحجية في الجملة، و إنما الاختلاف في الخصوصيات المعتبرة فيها؛ و لكن دون إثباته خرط القتاد.
العدل الإمامي مثلا، و آخر على حجية خبر الثقة، و ثالث على حجية خبر العدل الضابط.
و هكذا.
فهذا الاختلاف في الفتاوى و في الإجماعات المنقولة مانع عن تحقق الإجماع المحصل و المنقول؛ لأن الملاك في حجية الإجماع هو: كشفه عن رضا المعصوم «(عليه السلام)»، و مع الاختلاف المزبور لا يكون كاشفا عن رضاه «(عليه السلام)»، فلا يكون حجة.
(١) أي: تواطؤ الفتاوى.
و المقصود من هذا الكلام: هو تصحيح التمسك بالإجماع على حجية خبر الواحد بأن يقال: إنهم يقولون بحجية خبر الواحد في الجملة، ثم يختلفون في الخصوصيات المعتبرة فيه، بنحو يكون القول بحجية الخبر الخاص بنحو تعدد المطلوب لا وحدته؛ بحيث كان أصل اعتبار الخبر مفروغا عنه لديهم، غاية الأمر: بعضهم يقول: إن الحجة هو الخبر الواجد لشرط كذا، و الآخر يقول: إنها هي الخبر الواجد لشرط كذا، على نحو إذا انكشف بطلان أحدهما لالتزم بصحة قول صاحبه.
فالاختلاف في الخصوصيات حينئذ لا يقدح في تحقق الإجماع؛ بعد اتفاقهم على أصله، «و لكن دون إثباته خرط القتاد» أي: و لكن دون إثبات ادعاء التواطؤ خرط القتاد؛ لأن الاختلاف في الفتاوى في مسألة حجية الخبر إن كان راجعا إلى الاختلاف في الخصوصيات دون أصل الحجية؛ فلا بد حينئذ من الأخذ بما هو أخص مضمونا؛ كأن يؤخذ بخبر العدل الإمامي الممدوح بما يفيد العدالة في كل طبقة، كما هو الحال في التواتر الإجمالي؛ للعلم بأن الاختلاف حينئذ راجع على تعيين ما هو الحجة عندهم، بعد تسليم أصلها.
و لكن الإشكال في إثبات هذه الدعوى؛ إذ ظاهر ترتّب الحجية على كل عنوان هو عدم حجية غيره على تقدير بطلانه. و عليه: فدعوى رجوع الاختلاف إلى الاختلاف في الخصوصية، دون أصل الحجية غير ظاهرة؛ بل الظاهر خلافها.
و كيف كان؛ فالنتيجة هي: عدم صحة التمسك بالإجماع.