دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٤ - في آية الأذن
و لا تضر غيرهم؛ لا التصديق بترتيب جميع الآثار، كما هو المطلوب في باب حجية الخبر، و يظهر ذلك من تصديقه للنمّام بأنه ما نمّه، و تصديقه لله تعالى بأنه نمّه كما هو
فإن التصديق المطلوب في حجية الخبر هو ترتيب آثار الصدق على إخباره؛ بأن يجري على بكر حد شرب الخمر، و من المعلوم: أنه ليس خيرا لبكر؛ بل هو خير للمخبر فقط لتصديقه.
و من القرائن ما في تفسير العياشي عن الصادق «(عليه السلام)» من تعليل تصديق المؤمنين بقوله: «لأنه «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» كان رءوفا رحيما بالمؤمنين» [١] حيث إن الرأفة بجميع المؤمنين تنافي قبول قول أحدهم على الآخر بمعنى ترتيب الآثار على قوله: و إن أنكر المخبر عنه وقوع ما نسب إليه، فمع الإنكار لا بد من تكذيب أحدهما، فلا يكون أذن خير للجميع.
فكون النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» رأفة و رحمة للناس كافة لا يناسب التصديق الحقيقي؛ بأن يقبل النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» قول بعضهم على ضرر بعضهم الآخر.
فالمراد من التصديق بالنسبة إلى المؤمنين: هو التصديق الصوري، فلا تدل الآية على حجية خبر الواحد؛ لأن دلالتها على الحجية مبنية على أن يكون المراد من التصديق هو:
التصديق الحقيقي، و ليس الأمر كذلك؛ بل المراد منه هو الصوري لا التصديق بمعنى:
ترتيب جميع آثار الصدق.
و يؤيده أيضا- كما أفاده الشيخ- بل يشهد له ما في تفسير القمي «(قدس سره)»: من أن الآية الشريفة نزلت في عبد الله بن نفيل أو نوفل. أنه كان يسمع كلام النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» و ينقله إلى المنافقين، فأوقف الله نبيه «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» على هذه النميمة، فأحضره النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» و سأله عنها، فحلف له أنه لم يكن شيء مما نمّ عليه، فقبل منه النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» فرجع إلى أصحابه فقال: إن محمدا أذن، أخبره الله أني أنمّ عليه و أنقل أخباره، فقبل، و أخبرته أني لم أفعل ذلك فقبل، فأنزل الله على نبيه «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»: وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ... [٢] الآية».
و من المعلوم: أن تصديقه «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» للمنافق لم يكن إلا إظهارا
[١] تفسير العياشي ٢: ٩٥/ ٨٣، بحار الأنوار ١٠٠: ٨٥/ ١٣.
[٢] تفسير القمي ١: ٣٠٠، بحار الأنوار ٢٢: ٩٥/ ٤٨.